وهب المسلماني .. حنجرة الزمن الجميل و نبض أبين الدائم

صدى الحقيقة : سماح وهب

منذ أكثر من نصف قرن، ينساب صوت الفنان وهب المسلماني في فضاء الفن اليمني، حاملاً معه نكهة أبين وأصالتها، ومجسداً رحلة فنية طويلة بدأت من مقاعد الدراسة وانتهت إلى ذاكرة الوطن.
كانت البدايات عام 1974م من الندوات المدرسية، حيث لاحت أولى ملامح موهبته. ومن هناك انتقل إلى فضاءات أوسع، فالتحق بفرقة الاتحاد الوطني، ثم فرقة الندوة الشعبية بالحصن عطية، تلتها فرقة المركز الثقافي بمديرية خنفر، ومنها إلى فرقة العامل للنقابات العمالية. محطات متعددة صقلت موهبته ورسّخت حضوره الفني.


ومع قرار توحيد فناني مديريات أبين تحت مظلة مكتب الثقافة بالمحافظة، كان المسلماني في طليعة من لبّى النداء، ليصبح أحد أبرز الأصوات المشاركة في الاحتفالات الرسمية والوطنية والشعبية داخل المحافظة وخارجها، حتى ذاع صيته في مختلف المحافظات.


لا يُعد وهب المسلماني مغنياً فحسب، بل فناناً شاملاً؛ عازف عودٍ تتحدث أنامله، وملحناً تنبض ألحانه بروح المكان، وصوتاً يأسر القلوب. سجّل حضوره في الإذاعة والتلفزيون، فغدت أعماله جزءاً من ذاكرة الأغنية اليمنية ووثيقة فنية لأبين.


وعلى دروب الفن، جمعته زمالة رفيعة بكبار رواد الأغنية اليمنية، من بينهم: محمد محسن العطروش، محمد مرشد ناجي، أحمد بن أحمد قاسم، محمد سعد عبدالله، فيصل علوي، دحّان، أمل كعدل، كرامة مرسال، أحمد محسن الشلن، صالح البصير، القديمي، الميسري، وغيرهم من المبدعين الذين تقاسم معهم خشبة المسرح وشرف الكلمة واللحن.


ولم يكن المسلماني بعيداً عن هموم زملائه الفنانين، فقد انتُخب عام 1982م عضواً في سكرتارية اتحاد الفنانين بالمحافظة، ثم مديراً مالياً لجمعية الفنانين بأبين. ويواصل اليوم حضوره الثقافي أميناً عاماً لمنتدى الحصن بمديرية خنفر.


وإلى جانب مسيرته الفنية، أسهم بخبرته الإدارية في خدمة المحافظة، حيث شغل عدداً من المناصب، منها العمل في إدارة الكهرباء، ومديراً لمصنع الزيوت النباتية، ومحاسباً لاتحاد الفلاحين، ومديراً إدارياً لمؤسسة المياه بأبين، ثم مديراً لمحطة مياه خنفر حتى إحالته إلى التقاعد.


تقاعد وهب المسلماني من الوظيفة، لكن الفن لا يعرف التقاعد. فما زال صوته يصدح في المهرجانات الوطنية والشعبية، مغنياً للوطن، ومؤكداً أن خمسين عاماً من العطاء لم تزده إلا حضوراً وتألقاً.
وهب المسلماني ليس مجرد فنان، بل تاريخ فني، وسيرة وفاء، وصوت سيبقى في وجدان أبين ما بقيت الأغنية. نتمنى له موفور الصحة ودوام العطاء، ليظل عوده يترنم، وصوته يصدح بحب أبين والوطن.