لحج بين وعود المسؤولين و انتظار الإنجاز

على امتداد سنوات طويلة، ظلت محافظة لحج، رغم موقعها الجغرافي الحيوي وأهميتها الاستراتيجية، خارج دائرة الاهتمام الحقيقي، منسية محرومة من الخدمات وكأنها تقع خارج خارطة الدولة.

لم تكن معاناة المواطن اللحجي وليدة اللحظة، بل هي تراكم لسنوات من الإهمال، حيث أثقلت كاهله أزمات الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية، في وقت تتحدث فيه الأرقام عن إيرادات كبيرة قادرة على إحداث فارق ملموس في حياته.

لكن الواقع يروي قصة مختلفة؛ قصة موارد تُهدر وتذهب إلى جيوب الفاسدين، وفساد يتغلغل، وشبكة من المنتفعين الذين يحيطون بمراكز القرار، بينما يدفع المواطن البسيط وحده ثمن هذا الاختلال.

فالكهرباء التي تنطفئ لساعات طويلة، والمياه التي تغيب عن المنازل، ليست مجرد أزمات خدمية، بل مؤشرات على خلل أعمق في إدارة الموارد وغياب الرقابة والمحاسبة، ومع كل تغيير في القيادات المحلية تتكرر الوعود، وتظل النتائج على الأرض محدودة أو شبه معدومة.


تأتي زيارة محافظ لحج إلى إدارة الكهرباء وحقول المياه، وتوجيهاته بإضافة حقول احتياطية جديدة، كخطوة يفترض أن تحمل بارقة أمل، غير أن السؤال الذي يفرض نفسه: هل ستتحول هذه الزيارة إلى مشروع فعلي يُلامس احتياجات الناس، أم أنها ستنضم إلى قائمة طويلة من الزيارات التي لم تثمر سوى تغطيات إعلامية عابرة؟

المواطن اللحجي اليوم لم يعد يبحث عن تصريحات أو وعود، بل عن نتائج ملموسة تخفف من معاناته اليومية، فالحلول لم تعد ترفاً، بل ضرورة ملحة تمس تفاصيل الحياة، من قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها، إلى استقرار الخدمات الأساسية التي لا غنى عنها.

إن اختبار مصداقية هذه التحركات لا يكون بالكلمات، بل بما ستسفر عنه الأيام القادمة من أفعال، فإما أن تشهد لحج تحولاً حقيقياً، أو تستمر في دائرة الإهمال ذاتها، حيث تتبدل وجوه المسؤولين وتبقى المعاناة.

وفي ظل هذا المشهد، يبقى الرهان معقوداً على أن تتحول الوعود إلى إنجازات، وأن يجد المواطن اللحجي أخيراً ما يستحقه من خدمات واهتمام، بعد سنوات طويلة من الانتظار.