انتشار الرشوة في مجتمعنا ظاهرة مؤلمة

عندما نسمع قصصاً عن الرشوة في بلادنا ومحافظتنا حضرموت تقشعر لها الأبدان، يصبح الأمر مخزياً. أن ترى أشخاصاً من المفترض أن يكونوا أمناء على تلك الجهات والمؤسسات، يسيل لعابهم على المال المدنس غير مكترثين بمصالح المجتمع والوطن، ويخون الأمانة نهاراً جهاراً.

نعم، هذا الداء موجود حتى في كثير من بلاد الإسلام والمسلمين.  
ونحن في مجتمع محافظ يحظى بسمعة طيبة عبر التاريخ، فإذا تشكلت فيه لوبيات هدفها النهب والكسب عبر الرشاوى، وأصبحت هذه الظواهر السيئة سائدة بيننا، فذلك دليل على ابتعادنا عن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، وعلى انعدام الضمير الحي، في ظل غياب الأجهزة الرقابية ومبدأ الثواب والعقاب.  
لقد شوّه ذلك التاريخ الكبير الذي نفاخر به بين الأمم.

واعلم أن المال المدنس أو الرشوة العينية من فلل وسيارات ستكتوي بها لا محالة.  
وأرى أن انتشار الرشاوى في المجتمع حجر عثرة أمام التنمية والتقدم والتطور، بل هو تخلف وانحطاط وعودة إلى الجاهلية.

*فاسمع يا راشي، ويا مرتشي، ويا رائش:*

قال أبو هريرة رضي الله عنه:  
_"لعن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الرَّاشيَ والمرتشِيَ في الحُكم"_  
رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني

فقد دعا النبي ﷺ بالطرد من رحمة الله على من يفعل هذه الأفعال، وهذا دليل على أنها من كبائر الذنوب:

- *الراشي*: من يدفع الرشوة.  
- *المرتشي*: من يأخذها ويقبضها.  
- *الرائش*: من يمشي بين الراشي والمرتشي كواسطة.

وهؤلاء داء يجب استئصاله من مجتمعنا، وتعريتهم واجب ديني ووطني، ففسادهم كفساد الديوث الذي توعد الله عليه.

الرشوة ليست مجرد "تسهيل معاملة"، بل هي أكل للمال بالباطل، وإضاعة للحقوق، وهدم للعدل وتدمير للأخلاق والقيم.  
وإذا فسدت الذمم، فسد المجتمع واختل ميزان العدل بين الناس.

اللهم طهر مجتمعنا من الرشوة والفساد، واجعلنا من أهل الأمانة والعدل.