رئيس منسقية جامعة لحج يتفقد سير امتحانات الفصل الثاني بكلية العلوم الإدارية
تفقد رئيس منسقية المجلس الانتقالي الجنوبي العربي بجامعة لحج، الدكتور خضر أحمد عسكر الراشدي، سير امتح...
أنهت مؤسسة وجود للأمن الإنساني بالشراكة مع منظمة مبادرة مسار السلام، أعمال الورشة الختامية الحاشدة لمشروع اقتصاد السلام في البيئة الاقتصادية والمؤسسية للتعافي وإعادة الإعمار، والتي أقيمت بالتعاون مع الرابطة الدولية للمرأة من أجل السلام والحرية (WILPF)، وبدعم تمويلي من السفارة الهولندية.
وشهدت الورشة نقاشات مستفيضة ومكاشفات اتسمت بمسؤولية وطنية عالية من قبل كوكبة من صناع القرار، وممثلي الصناديق والمؤسسات الحكومية، والأكاديميين والخبراء الاقتصاديين والقانونيين، إلى جانب ممثلين عن منظمات المجتمع المدني. وقدم المشاركون قراءة نقدية معززة بالبدائل العملية لورقة السياسات التي أعدها الخبير الدكتور سامي محمد قاسم نعمان، بهدف نقلها من حيز التنظير الإستراتيجي إلى مسار التطبيق الواقعي المستدام.
مكاشفات شجاعة تشخص واقع المؤسسات :
وفي خطوة ريادية نالت اهتمام الحاضرين دعا الأستاذ وضاح عبد السلام، مدير عام التمويل بوزارة الإدارة المحلية إلى نقل بوصلة النقاش الوطني من مفهوم إعادة الإعمار التقليدي الذي يركز على تشييد المباني، نحو اقتصاد السلام القائم على بناء وتأهيل المؤسسات.
وطالب عبد السلام بصياغة نموذج اقتصادي تشاركي يدمج القطاع الخاص كشريك بنيوي يقود الإنتاج والاستثمار، وتوسيع الرؤية لاستيعاب الاقتصاد غير الرسمي لحماية الإيرادات العامة وهي الرؤية التي أيدها الدكتور عبد القادر العرابي من الأمانة العامة لمجلس الوزراء باقتراحه تحويل الورقة إلى رؤية وطنية مرحلية تُقدّم جاهزة للحكومة والمانحين لضمان توجيه الدعم وفق أولويات عاجلة ومحددة الوزارات.
ولم تكن النقاشات بمنأى عن آلام الشارع, حيث شددت الأستاذة نجلاء أحمد الصياد، المدير التنفيذي لشبكة الأمان الاجتماعي بصندوق الرعاية الاجتماعية، في طرح حظي بتفاعل واسع على أن إعادة بناء الإنسان وتأهيله وحمايته تسبق إعادة بناء المباني مستعرضة التحديات التي واجهت الصندوق عقب توقف مشروع الحوالات النقدية الطارئ (في يناير 2025) نتيجة انقسام الصندوق الاجتماعي للتنمية، ومطالبة بسد فجوة البيانات ودعم المركز الوطني للمعلومات وتفعيل السجل الموحد.
وفي السياق الإداري والخدمي، أكدت الأستاذة عائشة غالب، ممثلة وزارة الخدمة المدنية والتأمينات أن رأس المال البشري المؤهل هو الركيزة الأساسية للإصلاح المؤسسي داعية إلى تحديث تشريعات الخدمة المدنية ورفع نسبة استيعاب ذوي الإعاقة مع حث الدولة على الاعتماد على مواردها السيادية المحلية (البحرية، الزراعية، والمعدنية) بدلاً من الارتهان التام للمانحين.
ومن جانبه، وضع الدكتور مهندس علي أحمد حسن، وكيل وزارة الأشغال العامة والطرق، النقاط على الحروف بدعوته إلى تحديث القوانين المحلية لحماية الاستثمارات ووقف هجرة رؤوس الأموال منتقداً سياسات الهدر المالي لبعض المنظمات الدولية ومطالباً بتوجيه أموال المساعدات والمنح مباشرة نحو ترميم منازل النازحين المتضررة لتحقيق استقرارهم السكني بدلاً من بدلات الإيجار المؤقتة.
وفي السياق ذاته حذرت الأستاذة أماني زبارة، الباحثة الاقتصادية والاجتماعية بوزارة التخطيط، من خطورة بناء كيانات أو صناديق موازية تضعف مؤسسات الدولة، داعية إلى التركيز على القطاعات الواعدة كالزراعة والمشروعات الصغيرة مع وضع تمكين المرأة في صلب السياسات والاعتماد على مسوحات الجهاز المركزي للإحصاء لمنع تكرار الجهود.
ولأن التعافي لا يكتمل دون بيئة آمنة، نبهت المهندسة سبأ عمر باوزير، الأخصائية في إدارة المخلفات الإلكترونية بديوان الهيئة العامة لحماية البيئة، إلى أن ملف البيئة والتغيرات المناخية يعد الملف المنسي في خطط الإعمار، مطالبة بتفعيل الهدف 17 من أهداف التنمية المستدامة (عقد الشراكات) وإنهاء عقلية العمل المنفرد والأحادية بين الهيئات والوزارات.
وقد أكد المشاركون أن هذا المزيج البشري والمعرفي منح المصفوفة الختامية روحاً واقعية وعلمية ملتزمة بالانتقال المدروس من اقتصاد الحرب إلى فضاء التنمية المستدامة.
تمثلت حزمة مخرجات الورشة* في ضرورة اعتماد مبدأ إعادة بناء الإنسان وتأهيله وحمايته كأولوية قصوى تسبق إعمار المباني لاسيما للفئات الأشد فقراً واحتياجاً، والتوقف التام عن استحداث كيانات أو صناديق موازية قد تضعف مؤسسات الدولة مع توجيه الدعم الفوري لإعادة تفعيل الصناديق القائمة المعطلة كصندوق الرعاية الاجتماعية وصندوق المعاقين والصناديق الزراعية والسمكية وتحديث قوانين الخدمة المدنية وتشريعات الاستثمار بما يتوافق مع المواصفات الدولية لمرحلة ما بعد السلام لضمان حماية رأس المال ووقف هجرة الاستثمارات، إلى جانب صياغة نموذج اقتصادي تشاركي يدمج القطاع الخاص كشريك بنيوي ويستوعب الاقتصاد غير الرسمي لمنع هدر الإيرادات العامة.
كما شددت التوصيات على إلزامية معالجة فجوة البيانات الوطنية عبر تفعيل المركز الوطني للمعلومات والبيانات والسجل الموحد، والبحث عن تمويلات دولية لتحديث المسوحات القديمة، مع ترشيد الإنفاق الدولي وتفعيل الرقابة على المنظمات عبر توجيه أموال المساعدات الطارئة المهدورة في بدلات الإيجار مباشرة نحو ترميم منازل النازحين لتحقيق استقرارهم السكني، ودعوة الدولة للاعتماد على مواردها السيادية المحلية لتمويل الخدمات الأساسية بدلاً من الارتهان للمانحين، فضلاً عن دمج ملف التعافي البيئي ومواجهة التغيرات المناخية كملف محوري، وتفعيل الشراكات التنسيقية المرنة بين الهيئات لتجاوز عقلية العمل المنفرد، وصولاً إلى تصنيف وتوزيع هذه التوصيات وفق أولويات زمنيّة ومرحلية محددة الوزارات المعنية لسهولة إحالتها ومتابعتها عبر مجلس الوزراء، وإشراك خبراء متعددين لتحويل هذه الورقة السياساتية إلى "رؤية وطنية شاملة لإعادة الإعمار والتعافي" تتواءم مع أولويات الدولة الخمس في استعادة المؤسسات، ومكافحة الفساد، وتوجيه المنح الخارجية وفق الاحتياجات الفعلية للحكومة.