نجاح محافظ أبين مرهون بتوحيد القرار الأمني و العسكري

صدى الحقيقة : خاص

تشهد محافظة أبين منذ سنوات حالة من التعقيد الأمني وتداخل الصلاحيات بين عدد من التشكيلات العسكرية والأمنية، وهو واقع جعل مهمة أي قيادة تنفيذية في المحافظة محفوفة بالتحديات والصعوبات. وفي ظل هذه الظروف، يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن لمحافظ أبين أن ينجح في إدارة المحافظة وبسط الاستقرار فيها إذا لم يمتلك أدوات القوة والتنفيذ على الأرض؟.

إن نجاح أي محافظ لا يقاس فقط بالخطط الإدارية أو بالتصريحات الإعلامية، بل بقدرته الفعلية على فرض النظام وتوحيد القرار الأمني والعسكري داخل نطاق مسؤوليته. ولهذا فإن الطريق الأقصر نحو تمكين محافظ أبين من النجاح يبدأ بإسناده بغطاء أمني وعسكري واضح، يضمن له القدرة على تنفيذ قراراته دون عوائق أو تضارب في الصلاحيات.

ومن هنا تأتي الدعوة الموجهة إلى عبدالرحمن المحرمي، بصفته أحد القيادات المؤثرة في الملفين العسكري والأمني، بأن يمنح محافظ أبين الأدوات التي تمكنه من النجاح، وذلك عبر تسليمه لواءً عسكريًا معززًا بالمدرعات، إلى جانب إصدار توجيهات واضحة وصريحة إلى جميع التشكيلات الأمنية والعسكرية في المحافظة بأن تكون خاضعة تحت سلطته وإدارته المباشرة.

إن توحيد القرار الأمني تحت قيادة واحدة ليس مطلبًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة لحماية السلم الاجتماعي ومنع الانزلاق نحو صراعات داخلية. فاستمرار تعدد مراكز القرار العسكري والأمني داخل المحافظة قد يفتح الباب أمام تنافس غير صحي بين القوى المختلفة، وهو ما قد يقود إلى ما يمكن تسميته بصراع "المطاوعة"، حيث تتعدد الولاءات وتضيع المسؤولية.

وليس خافيًا أن أبين تمتلك موقعًا جغرافيًا حساسًا وثقلًا اجتماعيًا وسياسيًا مهمًا في الجنوب، الأمر الذي يجعل استقرارها عنصرًا أساسيًا في استقرار المشهد العام. لذلك فإن أي تأخير في توحيد القرار الأمني والعسكري سيبقي المحافظة في دائرة الهشاشة الأمنية، ويجعل جهود التنمية والخدمات عرضة للتعثر المستمر.

إن الرسالة هنا واضحة: إذا كان الهدف هو إنجاح محافظ أبين وتمكينه من أداء مهامه على الوجه المطلوب، فلا بد من منحه السلطة الفعلية على الأرض، سلطة تحمي قراراته وتدعم جهوده في حفظ الأمن والاستقرار.

وبغير ذلك، ستبقى المحافظة تدور في حلقة مفرغة من التداخل في الصلاحيات والتجاذبات، وهو واقع لا يخدم أحدًا بقدر ما يفتح المجال أمام مزيد من الاضطراب والتوتر.