صدى الحقيقة: خاص
إعداد: شريفة محمد
كانت سارة زوجة إبراهيم عليه السلام عقيماً لا تلد، وكانت وفيةً مخلصةً لزوجها، وذلك ما دفعها إلى تزويجه عندما بلغ الكبَر ولم يُرزق منها بولد، فأهدت إليه جاريةً لها اسمها هاجر، وطلبت منه أن يتزوجها، فرزقه الله من هاجر إسماعيل عليه السلام، ممّا دفع سارة إلى الغيرة من هاجر، فطلبت من إبراهيم عليه السلام أن يُبعد هاجر وابنها عنها، وقام بذلك فعلاً بوحي من الله تعالى، وسار بهما إلى أن وصلوا إلى مكان البيت العتيق بمكة المكرمة، وترك زوجته وابنه هناك، ولم يكن معهما أي طعام يكفيهما ليوم أو بعض يوم، فطلبت هاجر من زوجها ألا يتركها في ذلك المكان، وأخبرها أنّ ذلك أمر الله عز وجل، وأنّه لن يضيّعهما، ودعا الله تعالى، ثمّ عاد إبراهيم عليه السلام إلى فلسطين حيث مكان إقامة زوجته سارة، وخلال مدة قصيرة من الزمن نفد الماء والطعام من هاجر، فأخذت تجري في المكان الذي هي فيه، وتهرول كلما سمعت بكاء وصراخ ابنها، حتى أتمت ذلك سبع مرات بين الصفا والمروة.
وبعد ذلك استجاب الله تعالى دعاء عبده إبراهيم، فرأت هاجر الماء يخرج من بين قدمي ابنها، وبعد ذلك مرّت قبيلة بالقرب من مكان إقامة هاجر تُدعى قبيلة جرهما، وكانت من اليمن، فرأت القبيلة الطيور تحوم على مكانٍ ما، فأيقنوا بوجود الماء هناك، فذهبوا إليه، واستأذنوا من هاجر للإقامة معها، وقبلت، وبقيت هاجر راعيةً لابنها، محافظةً عليه، وذات ليلة رأى إبراهيم عليه السلام رؤية صالحة أُمر فيها بذبح ابنه إسماعيل، وقصّ إبراهيم ما رأى على ابنه، فردّ إسماعيل على والده قائلاً: (قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّـهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)،[٢] وسلّم إسماعيل نفسه لأبيه، وطلب منه أن يربطه جيداً، وأن يجعل صدره إلى الأرض، وأن يحدّ السكين جيداً، وأن يمررها على رقبته بسرعةٍ، وذلك كله حتى لا يشفق الوالد على ابنه، ويخالف أمر الله تعالى، إلا أن الله تعالى أبدله كبشاً عظيماً حتى يذبحه بدلاً عن إسماعيل عليه السلام.
عندما كبر إسماعيل عليه السّلام جاءه والده إبراهيم مبيّناً له أمر الله تعالى لهما ببناء الكعبة، فرفع إبراهيم واسماعيل قواعد البيت وهم يدعون الله أن يقتبّل منهما هذا العمل وأن يبعث في ذريّتهما رسولاً يكون هادياً للبشريّة يعلّمها الكتاب والحكمة ويزكّيها، فأتمّوا بناء الكعبة وهي منذ ذلك الحين بيت الله الحرام الذي تقصده النّاس من كلّ مكان للعبادة. ويذكر القرآن الكريم فضيلة لنبيّه إسماعيل عليه السّلام حيث رأى أبوه إبراهيم في المنام أنّه يذبحه وكما يعلم بأنّ رؤيا الأنبياء حقّ، فجاء إلى ابنه ليعلمه برؤياه فقال له بلسان الصّابر المؤمن: “يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إنّ شاء الله من الصّابرين”، وقد فداه الله بذبح عظيم ونجّاه من الامتحان بصبره وإيمانه.