الرئيس الذي دمر اقتصاد بلاده ليبقى على كرسي الحكم
بالعودة إلى عام 2000، شرع في تنفيذ برنامج "الإصلاح الزراعي السريع"، في خطوة بدت للوهلة الأولى استجاب...
في أواخر أربعينيات القرن الماضي وبعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية، خشي حلف الناتو (NATO) والاستخبارات الأمريكية (CIA) والبريطانية (MI6) من سيناريو صعود الاتحاد السوفيتي وابتلاعه لأوروبا كما ابتلع شرقها .
وكان السؤال المُلح الذي يتردد في الخفاء ...
ماذا لو اقتحمت الدبابات السوفيتية أوروبا الغربية واحتلتها في أيام؟
هل نحن مستعدين لهذا؟
ومن هنا ولدت فكرة شيطانية يُطلق عليها استخباراتياً "شبكات البقاء خلف خطوط العدو" .
وكان اسم الفرع الإيطالي منها: "غلياديو" "السيف الروماني القصير".
بدأت هذه العملية في سرية تامة لا يعلم بها حتى أغلب الوزراء والبرلمانيين في أوروبا.
وقامت المخابرات بتجنيد آلاف من المقاتلين شديدي التعصب والعداء للشيوعية (من بينهم ضباط سابقون، وقوميون متطرفون، وحتى بعض النازيين الجدد الذين تم استقطابهم).
وتم حفر مئات المخابئ السرية تحت الغابات والمزارع والمباني السكنية في إيطاليا، وبلجيكا، وألمانيا، وسويسرا، واليونان.
و حُشيت هذه المخابئ بـ أطنان من أحدث المتفجرات، ورشاشات الـ Sten، وأجهزة اللاسلكي عالية التردد، لتكون جاهزة للعمل بمجرد صدور الإشارة.
كان الهدف الظاهري لهذه العملية هو قيادة مقاومة سرية وتنفيذ عمليات تخريب ضد الجيش السوفيتي إذا قام باحتلال أوروبا في يوم ما.
ولكن المحيط ظل هادئاً، ولم يأتِ الجيش السوفيتي قط.. وهنا تحول هذا السيف القصير إلى صدر الأوروبيين أنفسهم!
في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، بدأت الأحزاب اليسارية والشيوعية تكسب شعبية هائلة في الانتخابات بإيطاليا وبعض الدول الأوروبية.
هذا أمر طبيعي، وتلك هي ضريبة الديمقراطية، ولكن...
أما بالنسبة لوكالات الاستخبارات الغربية، فقد كان هذا خطراً وتوغلاً لا يقل خطورة عن الغزو العسكري!
وكان لابد من التفكير في شيء يوقف هذا التوغل الناعم وهنا قرروا أن يلجأوا إلي استراتيجية التوتر.
وكانت الخطة كالتالي ...
تقوم شبكات "غلياديو" وحلفاؤها من الجماعات المتطرفة التابعة لها بتنفيذ تفجيرات واعتداءات دموية مرعبة ضد المدنيين في القطارات والميادين العامة.
و يتم ترك أدلة مزيفة تدين الأحزاب و الجماعات اليسارية والشيوعية.
وهنا يصاب رجل الشارع بالرعب الشديد، فيلتجئ للمطالبة بتفويض الحكومة لاستخدام القوة والسيطرة والأمن، وينقلب فوراً ضد الأحزاب اليسارية في صندوق الاقتراع!
في ديسمبر 1969، هز انفجار مروع بنك "بياتزا فونتانا" في ميلانو الإيطالية متسبباً في مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات.
وسريعاً انطلقت الاتهامات لتُدين اليسار فوراً؛ فنجحت أجهزة الاستخبارات في تأليب الشارع ضد قوى اليسار الصاعدة بقوة.
وفي عام 1980، وقع تفجير محطة قطارات بولونيا الشهير الذي أودى بحياة 85 شخصاً.
عاش الإيطاليون خلال هذه الأحداث سنوات من الرعب عُرفت باسم "سنوات الرصاص" ، دون أن يعلموا أن العقول المدبرة لهذه العمليات القاتلة لم تكن سوى شبكات سرية تمولها وتدربها أجهزة استخبارات دولية لحماية النظام الليبرالي الغربي!
ظل هذا السر مدفوناً تحت الأرض لأكثر من 40 عاماً، حتى جاء عام 1990.
أثناء تحقيق قاضٍ إيطالي شجاع يُدعى فيليتشي كاسون في حادثة تفجير سيارة قديمة، عثر على خيوط تقوده إلى مخبأ أسلحة سري تملكه الدولة، ثم إلى وثائق استخباراتية مشفرة.
لم يستطع رئيس الوزراء الإيطالي آنذاك، جوليو أندريوتي، الصمود أمام الأدلة الدامغة.
وفي أكتوبر 1990، وقف أمام البرلمان الإيطالي ليفجر المفاجأة التي هزت العالم:
"نعم.. هناك جيش سري يضم مئات العملاء والمخابئ المسلحة يعمل في البلاد منذ الخمسينيات بعلم الناتو والـ CIA!"
انفجرت الفضيحة كالقنبلة في كافة أنحاء أوروبا.
اعترفت حكومات بلجيكا، وفرنسا، وألمانيا، وسويسرا، وبلجيكا بوجود شبكات مماثلة لديهم.
وأصدر البرلمان الأوروبي إدانة شديدة اللهجة لهذه الشبكات السريّة التي عملت خارج نطاق القانون والديمقراطية.
وهذا ما يحدث عندما تُمنح أجهزة الاستخبارات سلطة مطلقَة دون رقابة، فإن الخط الفاصل بين حماية الوطن والإرهاب ضد المواطنين يختفي تماماً.
خلف شعارات حماية الأوطان، ودرء الأخطار الوهمية والإرهاب المحتمل، كم من عملية وُلدت في العتمة لتكون مجرد أداة لإخضاع الشعوب وكسر إرادتها؟
في طيات السجلات السرية، لا توجد خطوط واضحة بين الجاني والضحية..
وهذا ما سنكشفه تباعاً في المحطات القادمة من أرشيف حروب الظلال الذي لم ينتهي بعد.
ترقبوا القادم.. فما خفي كان أعظم...