تعرف على وحش المحيطات وكابوس قاع البحار الذي حير العلماء
افروديتو أونيس، أو دودة البوبيت هي دودة ذات شعر خشن يبلغ طولها أقل من 10 سم إلى 3 أمتار، تسكن الجحور...
قبل أسوأ ليلة في حياتها بساعة واحدة، كانت سوزان جالسة في صالون لتصفح الشعر، تقلب صفحات إحدى المجلات.
فوقعت عيناها على بيت شعر يقول:
"لن أموت حياة لم أُعشها قط. ولن أعيش في خوف."
ولم تكن تدري أنها على وشك أن تعيش كل حرف من هذه الكلمات.
كان ذلك في سبتمبر 2006 في مدينة بورتلاند بولاية أوريغون.
كانت سوزان في الحادية والخمسين من عمرها، وتعمل ممرضة في قسم الطوارئ بخبرة تمتد لنحو ثلاثة عقود —انسانة اعتادت أن تلملم جراح البشر المكسورين حين يعجز الآخرين عن ذلك.
وكانت تعاني بصمت من انفصال مؤلم بعد زواج دام 18 عاماً.
في تلك الأمسية، قادت سيارتها عائدة إلى منزلها بعد انتهاء مناوبتها.
وفي المدخل، وجدت رسالة من زوجها المنفصل عنها "مايك"، يذكر فيها أنه ذهب إلى الشاطئ.
فاتجهت نحو غرفة نومها.
كانت الغرفة مظلمة بشكل غريب.
وفجأة برز رجل من خلف الباب.
كان في التاسعة والخمسين من عمره، يرتدي قفازات مطاطية صفراء ويقبض بيديه على مطرقة ذات مخلب.
فهوى بها مباشرة نحو رأسها.
أي إنسان يوضع في هذا الموقف ليهرب صارخاً، لكن سوزان قررت أن تفعل شيئاً مختلفاً في هذه اللحظة.
قررت أن تواجه وبشجاعة..
فقد علّمتها سنوات العمل في قسم الطوارئ بالضبط ما يجب عليھا فعله عندما يهجم عليها شخص عنيف.
كانت تعلم أن ضربة المطرقة تفقد قوتها في المسافات القريبة.
لذلك، وبدلاً من التراجع، اندفعت إلى الأمام — مصادمة جسدها بجسده، ودفعته بشدة إلى الوراء ليرتطم بالحائط.
نظر إليها وكأن الدهشة قد أربكته.
فقال لها: "أنتِ قوية حقاً."
في تلك اللحظة، أدركت سوزان شيئاً بوضوح تام: لم يكن هذا الشخص لصاً. فهو لم يطلب مالاً، ولم يسأل عن مكان الخزنة.بل جاء لمهمة واحدة فقط .
وقالت لاحقاً: "اتضح جلياً وسريعاً أن نيته كانت الانهاء علي.. ولذا قررت أن اقاتل إلي أخر لحظة."
وما أعقب ذلك كان 15 دقيقة سترسم معالم ما تبقى من حياة هذه المرأة.
انتزعت المطرقة من يده. وضربته بها. فعاد وانتزعها منها. فمدت يدها نحو رقبته. وحين ظنت أن الأمر انتهى وحاولت الهرب، أمسك بها، وأدارها بحركة سريعة، ولكمها في وجهها.
فسقطت على الأرض، ووقف هو فوقها ممسكاً بالمطرقة وهي مرتفعة.
وتذكرت قائلة: "نظرت إلى الأرض، وقلت لنفسي: سأموت اليوم."
لكنها لم تمت.
جذبته إلى أسفل، واعتلت جسده، ولوّت ذراعها حول رقُبته محكمةً إياها. عصرت بكل قوتها. وتشبثت.
ظلّت متمسكة به حتى توقف عن الحركة كلياً.
حينها، التقطت المطرقة، وركضت إلى منزل جيرانها، وأخبرتهم بأن يتصلوا بالطوارئ — ليس من أجلها، بل من أجل الرجل الذي تركته ممدداً على أرضية منزلها.
سأل موظف الطوارئ : "هل تحتاج هي إلى إسعاف؟"
فأجاب الجار: "لا.. إنها ممرضة. وتقول اتصلوا بالطوارئ للرجل، فقد يكون ميتاً."
وقد كان كذلك.
حددت الشرطة هويته ووجدته يُدعى "إدوارد دالتون هافي" — وهو رجل له سجل جنائي طويل، يتضمن إدانة سابقة بتدبير جريمة قتل.
وفي حقيبته الظهرية، وُجد دفتر مواعيد كُتب داخله: "اتصل بمايك. احصل على الرسالة"، إلى جانب رقم هاتف يخص زوج سوزان.
كان مايك قد استأجر "هافي" مقابل أجر مادي لقتل سوزان، أملاً في أن يرث منزلهما البالغ قيمته 300,000 دولار.
وفي يوم الهجوم، قاد سيارته نحو الساحل وسجّل دخوله في أحد الفنادق — ليكون له عذر ومأمن مُرتّب بعناية.
وحين علم أن سوزان قد نجت، ذهب إلى محل رهن واشترى مسدساً، ثم كتب رسالة انهاء حياة.
ولكن ألقي القبض عليه ،و أُبقي قيد الاعتقال بعد أيام قليلة.
وأثناء النطق بالحكم، وقفت سوزان أمامه رافعةً صوراً لوجهها المُلطخ بالدماء.
وقالت له: "كنت مستعدة لأن أشاركك حياتك الصغيرة البائسة حتى يفرقنا الموت — وكلما كان ذلك أسرع، كان أفضل، كما تبين."
ثم توقفت برهة.
"أنا متضررة مما فعلته بي. أنا متضررة، لكنني لست محطمة."
تلقى مايك حكماً بالسجن لمدة 10 سنوات. رفعت سوزان دعوى مدنية ضده تطالب بتعويض قدره مليون دولار — ليس طمعاً في المال، بل للتأكد من أنه لن يمتلك القدرة المالية لمحاولة الكرة مرة أخرى.
وحكمت لها المحكمة بمبلغ 1,053,783 دولاراً.
ولم يخرج قط.
ففي يونيو 2014، وقبل ثلاثة أشهر من موعد إطلاق سراحه المقرر، توفي مايك بسبب مرض السرطان داخل السجن.
قامت سوزان بتغيير اسمها، وانتقلت إلى منزل جديد، وأعادت بناء حياتها قطعة تلو الأخرى، بينما كانت تحمل ما وصفته بـ "حكمين بالسجن مدى الحياة" — صدمة الخيانة، وثقل إنهاء حياة بشرية.
وقالت: "لا أعلم إن كنتِ ستتجاوزين يوماً حقيقة أنكِ قتلتِ إنساناً آخر.. لكنني لا أشعر بأي عار أيضاً."
اليوم، تعمل سوزان مدافعةً عن ضحايا الجرائم في بورتلاند. وساعدت في إنشاء أداة مجانية تتيح لضحايا الجرائم تتبع مواعيد المحاكم ومواعيد الإفراج عن الجناة.
تقوم الأن بتدريس الدفاع عن النفس، وتلقي كلمات على النساء اللواتي يشعرن بالعجز.
وهي تخبرهن بما تعلمته في ذلك الرواق المظلم عام 2006:
"إن لم تتمكني من الهرب، وإن لم تتمكني من الاختباء — فعليكِ أن تقاتلي."
"لم أختار موت مهاجمي بدلاً عنه، بل اخترتُ أنا حياتي."
هذه هي سوزان كونهاوزن ...