أوامر قبض تتحدى القانون .. وثائق رسمية تكشف استهداف الحالمي وقيادات في الانتقالي رغم سقوط الاتهامات

تتصاعد حالة الجدل السياسي والقانوني حول الإجراءات المتخذة بحق القائم بأعمال الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، وضاح نصر الحالمي، وعدد من قيادات المجلس، بينهم نصر هرهرة وشكري باعلي، بعد إعادة إصدار أوامر قبض قهرية بحقهم، رغم صدور مذكرات رسمية متتالية تؤكد غياب أي أدلة أو محاضر استدلال تثبت الاتهامات المنسوبة إليهم.

وتشير الوثائق إلى أن القضية لم تعد مجرد اختلاف في الإجراءات القانونية أو تباين في التقديرات الإدارية، بل تحولت إلى مسار تصعيدي يثير تساؤلات واسعة حول خلفيات الإصرار على ملاحقة الحالمي ورفاقه، رغم سقوط الأساس القانوني الذي بُنيت عليه الاتهامات منذ البداية.

ففي الأول من أبريل 2026م، صدر أمر قبض قهري من النيابة الابتدائية الجزائية بناءً على طلب من مدير أمن عدن، تحت ذريعة “التحريض على الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار”، غير أن هذا الاتهام، وفق متابعين، يفتقر إلى الأساس القانوني، في ظل عدم وجود استدعاء رسمي سابق، أو تحقيقات مكتملة، أو إشعارات قانونية وفق الأطر المعمول بها، رغم معرفة أماكن إقامة وعمل المعنيين داخل العاصمة عدن.

وفي 15 أبريل، خاطب وكيل النيابة مدير أمن عدن بطلب رسمي لتوضيح ما تم بشأن الملف، في خطوة اعتُبرت إقرارًا ضمنيًا بعدم اكتمال القضية من الناحية القانونية، وأن أي إجراء يجب أن يستند إلى استيفاء الأصول القانونية لا إلى قرارات مسبقة.

أما التحول الأبرز، فجاء في 29 أبريل 2026، عندما أقر مدير أمن عدن رسميًا، في مذكرة موجهة إلى النيابة، بعدم التمكن من جمع أي استدلالات أو أدلة ضد المذكورين، مع إحالة الملف بالكامل إلى النيابة لاتخاذ ما تراه مناسبًا، وهو ما يعني عمليًا سقوط المبرر القانوني لأوامر القبض السابقة.

وفي 4 مايو، أكدت النيابة الابتدائية الجزائية مجددًا، وبصورة واضحة، أنه لا يوجد ما يبرر استمرار أوامر القبض القهرية، وأنه لا مانع من إلغائها في ظل غياب الأدلة، استنادًا إلى الإفادات الأمنية الرسمية.

ورغم هذا المسار القانوني الواضح، تفاجأ الشارع السياسي في 11 مايو الجاري بإعادة إصدار أمر قبض قهري جديد بحق الحالمي ورفاقه، في خطوة اعتبرها مراقبون تجاوزًا صريحًا للمذكرات الرسمية السابقة، وإعادة متعمدة لفرض واقع قانوني مناقض لما أثبتته الجهات المختصة نفسها.

ويرى متابعون أن هذا الإصرار يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية بشأن طبيعة القرار الحقيقي داخل مؤسسات الدولة، وما إذا كانت السلطة القانونية هي صاحبة القرار، أم أن هناك جهات تدفع نحو تأزيم المشهد السياسي وخلق بؤر توتر جديدة في الجنوب، في وقت يفترض فيه تعزيز الاستقرار وتغليب منطق الدولة ومؤسساتها.

كما أن تجاهل البيانات السياسية والاجتماعية والقبلية الصادرة من مختلف محافظات الجنوب، وآخرها بيان قبائل ردفان، الذي حمّل الجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن أي تبعات قد تنجم عن المساس بأحد أبنائها، يضيف بعدًا بالغ الحساسية إلى القضية، ويؤكد أن الاستمرار في هذا النهج لا يمثل مجرد خطأ إداري، بل مخاطرة سياسية وأمنية مفتوحة على احتمالات خطيرة.

ويؤكد مراقبون أن المرحلة لم تعد تحتمل المزيد من الالتفاف أو التبرير، وأن الخيار بات واضحًا بين احترام القانون ومؤسساته بصورة صارمة، أو الانزلاق نحو تداعيات سياسية وأمنية يتحمل مسؤوليتها كل من يصر على تجاوز الحقائق وتجاهلها عمدًا.