بين "أخبار اليوم" و "الجنوب اليوم" : هل تعيد المطابخ الإعلامية تدوير سيناريو "الأيام"؟

​في مايو 2009، أقدمت سلطات الاحتلال اليمني على إغلاق مقر صحيفة "الأيام"، التي كانت تمثل حينها الشريان الإعلامي النابض للحراك السلمي الجنوبي، والمرآة العاكسة لمعاناة المواطنين الجنوبيين وفي اليوم الثالث للإغلاق، ظهر المدعو رشاد العليمي  وزير الداخلية آنذاك ،في مؤتمر صحفي ليزعم أن مقر الصحيفة تحول إلى مخزن للسلاح، مدعياً ضبط 34 قطعة سلاح ومتفجرات وذخائر في داخلها، كانت تلك الاتهامات الكاذبة مجرد غطاء لتبرير القمع أمام المنظمات الحقوقية الدولية، وهو ما نفته إدارة الصحيفة جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن الهدف الحقيقي هو إسكات الصوت الجنوبي الحر.


​وفي مفارقة لافتة، شهد الشهر ذاته ولادة صحيفة "أخبار اليوم"، التي اختير لها تصميم واسم يقتربان من هوية "الأيام". وهي الصحيفة التابعة لتيار الإخوان المسلمين، ويرأس تحريرها "سيف الحاضري" المعروف بصلته الوثيقة بـ "علي محسن الأحمر" وإدارته لمكتبه الإعلامي.


​كان الهدف من إصدار "أخبار اليوم" تضليل الرأي العام وبث السموم الإعلامية، حتى أطلق عليها الشارع الجنوبي مسميات مثل "أخباث اليوم" أو "أخطار اليوم"، نظراً لما مارسته من "ابتذال فكري" استهدف تمزيق النسيج المجتمعي وتشويه الثورة الجنوبية،وقد حظيت الصحيفة حينها بدعم لوجستي هائل، مكنها من الانتشار منذ عددها الأول في كافة محافظات الجنوب، مقتحمة الأكشاك والمكاتب التي كانت تشغلها صحيفة "الأيام" قبل اغلاقها .

 

​واليوم، وتحديداً في يناير 2026، تزامناً مع إغلاق قناة "عدن المستقلة"، أُطلقت قناة "الجنوب اليوم" من الأراضي السعودية. ومنذ اللحظات الأولى لبثها التجريبي والترويج لمنصاتها، عادت بي الذاكرة إلى سيناريو "إغلاق الأيام وإصدار أخبار اليوم".


​ومن خلال قراءة دقيقة للمشهد السياسي، يتضح أن القناة الجديدة لا تختلف في أجندتها عن المهمة التي أُطلقت لأجلها "صحيفة أخبار اليوم". وعلى الرغم من التريث في إطلاق الأحكام تجنباً للاستعجال، إلا أن المتابعة الدقيقة لماتنشرة القناة ،منذ انطلاقها والتي تأتي بالتزامن مع المليونيات والفعاليات الكبرى في العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب، كشفت المستور، لقد مارست القناة بوضوح سياسة التحريف والتزييف لأهداف تلك الفعاليات، بل ووصل الأمر إلى تزوير مضامين البيانات الصادرة عنها.


​واليوم، وأنا أتابع القناة منذ الصباح الباكر لعلني أجد تغطية لفعالية العاصمة عدن، صُدمت بتجاهلها التام للحدث، وكأنها تعيش في كوكب آخر، حيث لم تورد عنه ولو "تغريدة" واحدة في منصاتها.


​عند المقارنة بين ولادة "أخبار اليوم" وانطلاق "الجنوب اليوم"، نجد أن الهدف واحد: صناعة "بدائل مشوهة" للأصوات الإعلامية الجنوبية الحرة. وهنا نترك الحكم للقارئ اللبيب ليقارن بنفسه بين ما ينشره موقع "أخبار اليوم" وما تبثه قناة "الجنوب اليوم"، ليدرك بوضوح حجم التماهي في الأجندات المشبوهة التي تستهدف الجنوب وتطلعات شعبه.

مقالات الكاتب