مصر ليست هدفًا للمهاترات بل عنوان للتاريخ

نرفض نحن في الجنوب العربي (اليمن الجنوبي) كل ما صدر من إساءات واتهامات من بعض من يدّعون الثقافة في بعض دول الخليج العربي، ونرى أن مثل هذه الطروحات لا تعبّر عن وعي حقيقي ولا عن روح الأخوّة العربية، بل تعكس ضيق أفق وجهلًا بالتاريخ المشترك.

ونرد على ذلك بكل وضوح ونقول : مصر أكبر من أن تنال منها كلمات عابرة أو تغريدات مشحونة بالجهل وقلة التقدير. من يتحدث عنها بهذا الأسلوب، يتجاهل أنها لم تكن يومًا عبئًا على الأمة، بل كانت دائمًا في مقدمة الصفوف دفاعًا عنها.

مصر التي قادت الأمة في أحلك الظروف، منذ عهد جمال عبد الناصر، وصولًا إلى بطولات حرب أكتوبر 1973، هي نفسها التي كسرت أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”، وقدّمت من التضحيات ما لا يمكن إنكاره أو تجاهله.

إن الإساءة إلى الشعب المصري ليست مجرد تجاوز لفظي، بل هي طعن في فكرة التضامن العربي نفسها. فالمصريون كانوا ولا يزالون جزءًا أصيلًا من كل نهضة شهدتها المنطقة، وكان حضورهم في أي بلد عربي قيمة مضافة لا يمكن إنكارها.

وكما أشار علاء مبارك، فإن الخلاف بين العرب أمر طبيعي، لكن الانحدار إلى مستوى الإساءة والتجريح هو ما يهدد وحدة الصف ويخدم أعداء الأمة.

مصر ليست مجرد دولة… بل تاريخ وحضارة وثقل استراتيجي ودور محوري لا يمكن تجاوزه. ومن لا يدرك هذه الحقيقة، فالمشكلة ليست في مصر، بل في قصور فهمه.

وفي الختام، يبقى الاحترام المتبادل هو الأساس الذي يجب أن يُبنى عليه أي خطاب عربي. نحترم جميع الشعوب العربية، ونرفض الإساءة لأي منها، لكننا في الوقت ذاته لن نقبل بأي محاولة للنيل من مصر أو التقليل من مكانتها وشعبها.

 وفي الختام، نوجّه رسالة واضحة إلى كل من تسوّل له نفسه التقليل من شأن مصر أو الانتقاص من مكانتها: قبل أن تتحدث، ارجع إلى صفحات التاريخ، وافتح دفاتر بلدك، وتعلّم متى بدأت، ثم انظر إلى تاريخ مصر الممتد في عمق الزمن.

اعرف جيدًا من تكون، ومن تكون مصر… دولة ضاربة بجذورها في فجر الحضارة، لا تُقاس بالأقوال ولا تُنال منها المهاترات.

طهّر خطابك من الإساءة، وارتقِ بكلماتك، فالكلمة مسؤولية، ومن لا يحسنها، فالصمت أولى له.

مصر ستبقى كما كانت دائمًا… أكبر من كل محاولات التقليل، وأبقى من كل حملات العابرين.


 

مقالات الكاتب