السفارة الالمانية تنظم أمسية ثقافية بمناسبة يوم الصداقة اليمنية الألمانية
نظمت السفارة الالمانية في الرياض، مساء أمس، أمسية ثقافية بمناسبة يوم الصداقة اليمنية الألمانية، بحضو...
في عام 2025، وفي محطة تاريخية بالغة الأهمية، تزامناً مع الذكرى الثمانين لانتصار الحرب العالمية ضد الفاشية وتأسيس الأمم المتحدة، طرح الرئيس شي جين بينغ مبادرة الحوكمة العالمية بشكل رسمي، مقدماً رؤية صينية للإجابة عن السؤال الذي يطرحه عصرنا: «ما نوع منظومة الحوكمة العالمية التي ينبغي بناؤها، وكيف يمكن إصلاح الحوكمة العالمية وتحسينها؟». ومنذ طرح المبادرة، حظيت سريعاً بدعم واستجابة إيجابية من أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية.
الحوكمة العالمية قضية مشتركة تتعلق برفاه البشرية جمعاء. وفي الوقت الراهن، تتفشى الأحادية والحمائية والهيمنة، فيما تتسع باستمرار فجوات السلام والتنمية والأمن والثقة. وقد جاءت مبادرة الحوكمة العالمية استجابة لهذه الظروف، بهدف الدفع نحو بناء منظومة حوكمة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً وعقلانية. وتتمثل جوهر المبادرة في خمسة جوانب رئيسية: الالتزام بالمساواة في السيادة، واحترام سيادة القانون الدولي، وممارسة التعددية، والدعوة إلى نهج يضع الإنسان في المقام الأول، والتركيز على التوجه العملي. وإن التطبيق الفعلي لهذه المبادرة يتطلب، قبل كل شيء، التمسك بحزم بصلاحية الأمم المتحدة ومكانتها؛ ويحتاج، في المقام الأهم، إلى اضطلاع الدول الكبرى بمسؤولياتها وإظهار روح المسؤولية؛ كما يتطلب، في المقام الأكثر إلحاحاً، تضامن الدول وتعاونها. ولا بد من التمسك دون تردد بالنظام الدولي الذي تتمحور حوله الأمم المتحدة، وبالنظام الدولي القائم على القانون الدولي، وبالقواعد الأساسية للعلاقات الدولية القائمة على مقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه.
وتوجّه مبادرة الحوكمة العالمية التي طرحتها الصين، إلى جانب مبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمي ومبادرة الحضارة العالمية وغيرها من المبادرات الكبرى، بعمق مواقف الصين وإجراءاتها إزاء القضايا الساخنة على الساحة الدولية. ويشهد اليمن واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم وأكثرها استمراراً وخطورة. وفي الآونة الأخيرة، شهد الوضع في اليمن تصعيداً مفاجئاً، وبلغت حدة الصراع أعلى مستوياتها منذ وقف إطلاق النار في أبريل 2022، ما أسفر عن خسائر كبيرة في الأرواح. والصين، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن وصديقاً صادقاً للشعب اليمني، تلتزم على الدوام بالمبادئ الجوهرية الخمسة لمبادرة الحوكمة العالمية، وتسهم في الدفع نحو حل القضية اليمنية.
— التمسك الراسخ بمبدأ المساواة في السيادة.
المساواة في السيادة مبدأ أساسي يكرسه ميثاق الأمم المتحدة. وتدعم الصين بحزم اليمن في الحفاظ على سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه، وتدعم مختلف الأطراف اليمنية في إجراء الحوار والتفاوض، وإعادة إطلاق العملية السياسية الشاملة ودفعها بصورة مستمرة في أقرب وقت، والعمل على تحقيق المصالحة وإعادة الإعمار في أقرب فرصة ممكنة. وينبغي أن تكون القضية اليمنية بقيادة اليمن وملكية اليمنيين.
— الدفاع الحازم عن سيادة القانون الدولي.
لا يجوز استخدام القانون الدولي عندما يتوافق مع المصالح والتخلي عنه عندما لا يتوافق معها، ولا يجوز، بأي حال من الأحوال، السماح لمنطق شريعة الغاب بأن يهيمن على مصائر دول المنطقة. وينبغي لمجلس الأمن، عند تعامله مع القضايا الساخنة، أن يلتزم بموقف موضوعي ومتوازن وعادل. وإن قضية حرية الملاحة في المضائق البحرية المتعارف عليها دولياً تمس المصلحة المشتركة لجميع الدول، ولذلك يجب التوقف فوراً عن مهاجمة السفن. ولا يجوز أن يكون المدنيون والمنشآت المدنية أهدافاً للهجمات؛ ويجب احترام هذا المبدأ الأساسي من مبادئ القانون الدولي الإنساني.
— الممارسة الفاعلة للتعددية.
إن التوترات الراهنة في اليمن هي نتيجة امتداد الآثار السلبية للصراعات والتناقضات الإقليمية، ولذلك ينبغي النظر إليها في إطار الوضع العام في الشرق الأوسط والتعامل معها بصورة متكاملة، واتخاذ حلول شاملة. وتدعم الصين دول المنطقة في إجراء حوارات متعددة المستويات وعبر قنوات متعددة، وبناء هيكل أمني إقليمي جديد يتلاءم مع تطورات الوضع.
— الدعوة الفاعلة إلى وضع الإنسان في المقام الأول.
تولي الصين اهتماماً بالغاً بالوضع الإنساني الخطير الراهن في اليمن، وتواصل تقديم المساعدات الطبية والغذائية وغيرها إلى اليمن، وتدعو جميع الأطراف إلى زيادة المساعدات الإنسانية والدعم التنموي لليمن. كما تدعو الصين إلى الإفراج فوراً ودون شروط عن موظفي الأمم المتحدة المحتجزين، وتهيئة الظروف المواتية لاستئناف الأمم المتحدة مساعداتها الإنسانية.
— التركيز على التوجه العملي.
في ظل الوضع المعقد والمتشابك الراهن، تتمثل الأولوية العاجلة في اتخاذ إجراءات سياسية ودبلوماسية، والعمل على تهدئة الوضع ومنع اتساع نطاق الصراع، وعلى جميع الأطراف المعنية التحلي بالهدوء وضبط النفس، وتجنب تجدد الحرب. وفي الوقت نفسه، تشكل التنمية ضمانة للأمن، ومن دون التنمية المستدامة لا يمكن تحقيق أمن مستدام. وتدعم الصين بحزم جهود مجلس القيادة الرئاسي اليمني والحكومة الجديدة الرامية إلى تحقيق السلام وإعادة إعمار البلاد.
وعلى مدى عام، أسهمت مبادرة الحوكمة العالمية في ضخ قدر ثمين من الاستقرار والطاقة الإيجابية في عالم مضطرب. والصين صديق صادق للشعب اليمني، وقد اتسمت الصداقة بين الصين واليمن، على مدى 70 عاماً منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بأنها «أعمق من البحر الأحمر»، فيما تنتشرالبصمات الصينية في مختلف أنحاء اليمن. وانطلاقاً من نقطة البداية الجديدة مع حلول الذكرى الأولى لطرح مبادرة الحوكمة العالمية، ستواصل الصين الالتزام بمفهوم الحوكمة العالمية القائم على التشاور والتعاون والمنافع المشتركة، وممارسة التعددية الحقيقية، والعمل مع المجتمع الدولي من أجل بذل جهود دؤوبة للدفع نحو الحل السياسي للقضية اليمنية واستعادة السلام الدائم في المنطقة. وإننا على يقين بأنه في ظل توجيه مبادرة الحوكمة العالمية، وبفضل تضامن الدول وتعاونها، سيكون من الممكن بالتأكيد بناء منظومة حوكمة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً وعقلانية، وسينعم اليمن في نهاية المطاف بمستقبل مشرق يسوده السلام والتنمية.