يوم الصداقة اليمنية الألمانية.. ذاكرة مشتركة وآفاق جديدة
أحلام سلام
الصداقة بين الشعوب ليست مناسبة عابرة ولا تختزلها الاتفاقيات والبروتوكولات الرسمية، بل هي تراكم طويل...
من حق أي مواطن أن يسأل عن الرسوم الدراسية، ومن حق أولياء الأمور المطالبة بالشفافية، وهذا أمر لا خلاف عليه.
لكن من حقنا أيضًا أن نتساءل: لماذا تم التركيز على معهد الدكتور أمين ناشر العالي للعلوم الصحية بأبين وحده، وكأن الرسوم الدراسية ظاهرة خاصة بهذا المعهد؟
يبدو أن كاتب المنشور قد نسي، أو تجاهل، أن معهد الدكتور أمين ناشر ليس مؤسسة خاصة، وليس المؤسسة الحكومية الوحيدة التي تحصل رسومًا دراسية، فالرسوم الدراسية موجودة في الجامعات والمعاهد والكليات الحكومية، وتخضع لأنظمة ولوائح تنظم عملية التحصيل والصرف.
بل إن معهد الدكتور أمين ناشر له فروع في عدد من المحافظات، وتسير وفق النظم واللوائح ذاتها، فلماذا تم اختيار فرع أبين وحده ليكون محورًا لهذا الهجوم؟
والسؤال الأهم:
لماذا لم يطرح كاتب المنشور الأسئلة نفسها على جامعة أبين؟
لماذا لم يطالبها بتوضيح الرسوم الدراسية وآلية تحصيلها وأوجه صرفها؟ ولماذا لم يطالب بإشراك أولياء الأمور في معرفة مصير تلك المبالغ؟
ولماذا لم يطالب بقية المؤسسات والمرافق الحكومية في المحافظة التي تحصل رسومًا وإيرادات مختلفة بتقديم الإيضاحات نفسها؟
بل إن الأمر لا يتوقف عند الرسوم الدراسية؛ فمن حق المواطن أيضًا أن يسأل عن مبالغ التحسين وغيرها من الإيرادات المحلية، وأن يطالب السلطة المحلية بتوضيح أوجه صرفها، إذا كان الهدف فعلًا هو الشفافية والمساءلة.
أما أن يتم تجاهل كل ذلك، ثم يتم اختيار معهد أمين ناشر وحده وتصويره وكأنه «شركة خاصة» تتاجر بالتعليم، فهنا يحق لنا أن نتساءل عن الهدف الحقيقي من المنشور.
هل هو نقد بناء؟ أم محاولة لتشويه صورة مؤسسة تعليمية حكومية أمام الطلاب وأولياء الأمور والمجتمع؟
أما الاستناد إلى معادلة:
300 ألف ريال × عدد الطلاب = مبلغ ضخم
فهذا وحده لا يثبت وجود مخالفة أو فساد أو استفادة شخصية.
الإيرادات الحكومية لا تُحكم بالعمليات الحسابية والمنشورات، وإنما تُعرف حقيقتها من خلال اللوائح والقرارات والوثائق الرسمية وأوجه الصرف المعتمدة.
ومن لديه دليل على وجود مخالفة، فليقدمه إلى الجهات المختصة، ونحن معه في تطبيق القانون ومحاسبة أي مقصر.
أما إطلاق عبارات مثل: «أين تذهب الأموال؟» و«من المستفيد منها؟» بطريقة توحي بوجود فساد دون تقديم دليل، فليس شفافية ولا مساءلة، وإنما إثارة للشبهات والتشهير بمؤسسة تعليمية.
ونقولها بوضوح:
معهد الدكتور أمين ناشر العالي للعلوم الصحية بأبين ليس فوق النقد، لكنه أيضًا ليس هدفًا مباحًا للتشهير.
ومن يريد الحقيقة، فليأتِ إلى المعهد، وليطرح كل ما لديه من أسئلة وملاحظات، وستكون الإجابة بالحقائق والوثائق وفي إطار الأنظمة واللوائح، لا بالمنشورات والانطباعات.
والحقيقة التي يبدو أن صاحب المنشور لم يلتفت إليها هي أن معهد أمين ناشر بأبين يعيش حاليًا مرحلة من أفضل مراحله، بعد إدخال تحديثات وتفعيل العديد من النظم واللوائح الإدارية والتعليمية، والعمل على الارتقاء بمستوى التعليم والإدارة والأداء داخل المعهد.
فبدلًا من صناعة قضية حول رسوم تخضع لأنظمة ولوائح، كان الأولى أن يكون السؤال:
كيف نطور التعليم؟
كيف نحسن الخدمات؟
كيف ندعم المعهد؟
كيف نحافظ على الكادر والطلاب والمنشأة؟
أما تحويل معهد حكومي عريق إلى شماعة لكل التساؤلات المتعلقة بالرسوم في أبين، مع تجاهل مؤسسات حكومية وتعليمية أخرى، فلن يخدم أبناء المحافظة ولن يطور العملية التعليمية.
نحن مع الشفافية، ومع حق أولياء الأمور في السؤال، ومع النقد المسؤول، ومع محاسبة أي جهة يثبت بحقها مخالفة.
لكننا في الوقت نفسه نقول:
لا للتشهير.
لا للانتقائية.
لا للاتهامات بلا دليل.
ولا لممارسة النقد بمعايير مزدوجة.
ومن يطالب بالشفافية، فليطالب بها للجميع.
ومن يريد محاسبة المؤسسات، فليحاسبها بمعايير واحدة.
ومن يملك دليلًا على مخالفة، فليقدمه للجهات المختصة.
أما استهداف معهد أمين ناشر بأبين وحده، مع تجاهل بقية المؤسسات التي تسير وفق أنظمة الرسوم ذاتها، فلن يجعل المنشور أكثر مصداقية، بل يضع علامات استفهام مشروعة حول الهدف الحقيقي من وراء هذا الاستهداف.
معهد أمين ناشر مؤسسة تعليمية حكومية.. والنقد مرحب به، أما التشهير فمرفوض.