صدى الحقيقة: خاص
إعداد: شريفة محمد
إنّ قوم هود -عليه السلام- هم أوَّل من قاموا بعبادة الأصنام بعدما أهلك الله قوم نوح بالطوفان؛ وهذا سبب ورود قصة هود بعدَ قصة نوح في سور القرآن الكريم، وقوم النبي هود هم قوم عاد وقد كانوا طُّغاة وأقوياء متمردين يعبدون الأصنام فبعثَ الله فيهم نبيه هود -عليه السلام- ليدعوهم لعبادة الله تعالى وتوحيده وترك ما يعبدون من دون الله.
وما كان منهم إلا أنهم قابلوا دعوته يالإنكار والتكذيب والاستكبار حيث قال الله تبارك وتعالى: {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ}،[٢] فأنزل الله عليهم عذابه بعدما كان نبي الله هود -عليه السلام- قد انعزل عنه قومه في حظيرةٍ هو ومن آمن معه
وهود -عليه السلام- هو هود بن شالح بن أر فخشذ بن سام بن نوح، وقيل هو ابن عبد الله ابن رباح الجارود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح وأما عاد فهي قبيلة كانت تسكن الأحقاف تقع في بين عُمان وحضرموت في اليمن، ويجدرُ الإشارة إلى أن هود -عليه السلام- هو أحد الأنبياء العرب وهم خمسة أنبياءصالح وهود وشعيب وإسماعيل ومحمد عليهم الصلاة والسلام،[١] وإن قيل ما هي معجزة سيدنا هود؟ فإن الرُّسل يبعثهم الله تعالى بمعجزة لتقنع الناس بصدقهم ولتكون حجة على الناس، فمعجزة سيدنا هود -عليه السلام- هي الريح الصرصر التي سخرها الله تعالى له
لمّا كان رد قوم هود -عليه السلام- بإنكار واستفهام واتهامٍ له بأنّه جاء ليُضلّهم ويصرفهم عن عبادة آلهتهم استحقوا العذاب من الله تعالى حيثُ قال الله تبارك وتعالى: {قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}،[٦] وكذلك قاموا بتحدي نبيهم وتكذيبه فما كان من هود -عليه السلام- إلا أن ذكرّهم بعذاب الله ودعاهم لعبادته وطاعته
وقد أرسل الله تعالى إليهم العذاب الذي أنذرهم منه هود في صورة رحمة؛ فهم ظنوا أن السحاب يحمل لهم الأمطار ففرحوا واستبشروا لذلك لكن كانت هذه السحابة هي العذاب الذي بعثه الله تعالى إليهم فلم تتحمل لهم الأمطار وإنما حملت لهم الريح العاصف والأتربة والرمال، فدمرتهم ودمرت مساكنهم ولم تُبقي لهم على حياة وقهذا ما وصَّفه تعالى في آياته حيثُ قال الله تبارك وتعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ}، وقال تعالى: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ* مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ}،[١٠] فبعث الله تعالى عليهم الريح العقيم.[٧] وأما هود -عليه السلام- فكان في حظيرة هو ومن آمن معه وكانَ قد اعتزل قومه، فلم يصبهم العذاب ولم يروا من الريح إلا النسيم العليل الذي تهنئ به النفس وتُشفى به الصدور، وكان عذاب قومِه ريح صرصر.