التحقيق الكامل في مجازر بالعراق : أدلة لا تقبل الشك تثبت أن الجنود الأمريكيين أعدموا عشرات العراقيين بدم بارد

صدى الحقيقة : خاص

نعيد بناء المجزرة من خلال وثائق عسكرية مسربة وشهادات الناجين وتقارير الطب الشرعي، وتكشف أن ما حدث لم يكن خطأً قتالياً ولا رد فعل على كمين، بل كان إعداماً متعمداً

العشرات من العراقيين ، بينهم أطفال في الثالثة من العمر وشيخ في السادسة والسبعين، لم يموتوا في تبادل لإطلاق النار؟

جنود المارينز دخلوا البيوت واقتادوا السكان إلى الغرف وأطلقوا النار على رؤوسهم من مسافة الصفر ؟ ثم حاولوا إخفاء الجريمة بتزوير التقارير ؟

ما قالته رواية الجيش أولاً:

في التاسع عشر من نوفمبر 2005 أصدر الجيش الأمريكي بياناً قال فيه إن عبوة ناسفة انفجرت على طريق في حديثة بمحافظة الأنبار قتلت جندياً من المارينز وخمسة عشر مدنياً عراقياً...... انتهى الخبر ومرت الجريمة كما أرادوا لها أن تمر.....

لكن الصحافة بدأت تسأل؟ والشهود بدأوا يتكلمون والناجون بدأوا يروون قصصهم وظهرت الحقيقة شيئاً فشيئاً.

لم يكن هناك تبادل إطلاق نار ولم يمت أحد بانفجار العبوة إلا الجندي الوحيد.

الأربعة والعشرون الآخرون ماتوا بالرصاص في بيوتهم وعلى أسرتهم وفي سيارتهم وعلى ركبهم......

الناجية التي حكت كل شيء:

صفاء يونس سليم كانت في الحادية عشرة من عمرها اختبأت في زاوية غرفة النوم وسمعت الرصاص.......... رأت أمها وإخوتها وخمسة أطفال وبالغين اثنين يسقطون على السرير، أطلقوا النار عليهم جميعاً وماتوا من مسافة صفر. وبقيت هي الوحيدة. وقالت لوكالة شينخوا بعد سنوات: "في هذه الغرفة قُتلت عائلتي كلها."

ولم تكن صفاء الضحية الوحيدة، في بيت عمها سليم قتل ثمانية. وفي بيت عمها عبد الحميد قتل سبعة.

وفي الطريق العام أوقف الجنود سيارة أجرة، أنزلوا الطلاب الأربعة والسائق وأطلقوا النار عليهم وهم في طريقهم إلى الكلية لم يكونوا مقاتلين ولا مسلحين....... كانوا أولاداً في أول العمر.

قال جميل عيادة شقيق اثنين من الطلاب القتلى والدموع في عينيه:

"بعد أن فتشوهم وأخذوا جميع وثائقهم، أعدموهم بشكل مروع الضحايا لم يغادروا منازلهم للقتال، كانوا يعيشون في سلام عندما قتلوا، كانوا أطفالاً ونساء ورجالاً وشيوخاً."

ثم قال الجملة التي ينبغي أن تبقى محفورة: "نحن ننظر إلى أمريكا بازدراء، لأن قوات الاحتلال الأمريكية مجرد إرهابيون وقتلة وصانعون للإرهاب."

خالد سلمان راصف المحامي الذي فقد خمسة عشر فرداً من عائلته في ذلك اليوم ذهب لتفقد البيوت. وقال لشينخوا وهو يصف ما رآه:

"وجد شيئاً مأساوياً لا يصدق. الدم كان في كل مكان. يبدو أن القوات الأمريكية قد جرت الجثث قبل نقلها إلى مستشفى حديثة. حدث الشيء نفسه في منزل ابن عمي، حيث وجدت الدم في كل مكان." جُرت الجثث والدم لطخ الأرض...... هذه ليست معركة..... هذا مسرح إعدام.

الصور التي لم يرد الجنرال أن تراها

الجنرال مايكل هيغي قائد سلاح المارينز آنذاك تفاخر في مقابلة رسمية مع المؤرخ العسكري للقوات البحرية عام 2014 بأنه حجب الصور عن الصحافة. وقال:

"الصحافة لم تحصل عليها أبداً، على عكس أبو غريب. تلك الصور لم تُر حتى اليوم. وأنا فخور جداً بذلك." فخور بأنه أخفى أدلة الجريمة وفخور بأنه حمى القتلة وفخور بأنه دفن الحقيقة.

الصور نشرت أخيراً في أغسطس 2024 وأظهرت الطفلة زينب يونس سليم وعمرها خمس سنوات مصابة برصاصة في الرأس.

كتب الجندي رقم أحد عشر على ظهرها بالقلم الأحمر وأظهرت الطفلة عائشة وعمرها ثلاث سنوات. أطلقوا النار على رأسها. وكتب الجندي رقم اثني عشر على خدها.

أظهرت الأم عايدة ياسين أحمد محاطة بأطفالها الخمسة على سرير واحد بعد أن أطلقوا النار عليهم جميعاً.

أظهرت الأم أسماء سلمان راصف وابنها عبد الله ذا الأربع سنوات ممددين في زاوية الغرفة وذراعها حوله في محاولة أخيرة لحمايته زأطلقوا النار على رأسه. كان مطلق النار واقفاً على بعد أقل من مترين.

الاعترافات التي تدين الجناة

التحقيقات كشفت أن العريف ستيفن تيتوم قال لمحققي NCIS كلمات لا تحتمل التأويل. قال:

"رأيت أن هناك أطفالاً في الغرفة راكعين. لا أتذكر العدد بالضبط لكنه كان كثيراً. أنا مدرب على إطلاق رصاصتين على الصدر ورصاصتين على الرأس واتبعت تدريبي." ثم قال شيئاً أشد فظاعة: "عرفت أنهم أطفال وقتلتهم."

جندي آخر هو هيكتور ساليناس اعترف بإطلاق النار على خميسة طعمة علي وهي امرأة في السادسة والستين. قالت في التحقيق: "كل ما استطعت رؤيته هو جانبهم وجزء من ظهرهم. لم أستطع تحديد العمر أو الجنس أو إن كانوا مسلحين." أطلق النار. لم يعرف من قتل. لم يهتم.

الرقيب فرانك ووتريتش قائد الفرقة قال لجنوده قبل مداهمة البيوت: "أطلقوا النار أولاً واسألوا لاحقاً." هذه ليست تعليمات قتال وإذن بالقتل.

من قالها.. "ثمن ممارسة الأعمال"

اللواء ستيف جونسون قائد القوات الأمريكية في محافظة الأنبار آنذاك قال في شهادته ما يلخص العقلية التي أدارت الحرب. قال إن مقتل المدنيين كان "ثمن ممارسة الأعمال." تخيل أربعة وعشرون روحاً كان ثمن ممارسة الأعمال ؟؟؟

وفي النهاية لم يعاقب أحد، من بين ثمانية من المارينز وجهت إليهم التهم أسقطت التهم عن سبعة.

الرقيب ووتريتش أدين بتهمة واحدة هي الإهمال في أداء الواجب لا قتل لا إعدام لا مسؤولية. الناجية صفاء تقول اليوم:

"أريد محاكمة من فعلوا هذا وأريد معاقبتهم بالقانون، لقد مر عشرون عاماً دون محاكمة..... هذه هي الجريمة الحقيقية."