تفاهمات ما بعد الخلاف .. واشنطن ترعى صفقة سعودية–إماراتية تعيد الرئيس الزُبيدي إلى الواجهة

صدى الحقيقة : خاص

كشفت مصادر إقليمية مطلعة عن تفاهمات غير معلنة يجري بلورتها برعاية أمريكية بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، تهدف إلى طيّ صفحة الخلافات السابقة والانتقال إلى مرحلة جديدة من التنسيق، لا تقتصر انعكاساتها على البعد الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني في اليمن، وفي مقدمته الملف الجنوبي.

وبحسب المصادر، فإن واشنطن لعبت دور الوسيط الضاغط لإعادة ضبط العلاقة بين الرياض وأبوظبي، في إطار رؤية أمريكية أوسع لإعادة هندسة التحالفات الإقليمية، وهو ما قد يفتح الباب أمام إعادة تفعيل شخصيات جرى تجميدها أو تحجيم دورها خلال فترة التباين الخليجي، ويبرز اسم رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي كأحد أبرز المستفيدين من هذا التحول.

وتؤكد المعلومات أن أي توافق سعودي–إماراتي قادم لن يكون شكلياً، بل سيحمل في طياته إعادة توزيع للأدوار على الأرض، بما يفرض إعادة إدماج قوى فاعلة تملك حضوراً شعبياً وعسكرياً، ويُنظر إلى الزُبيدي باعتباره رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات تتعلق بجنوب اليمن أو بمستقبل التوازنات هناك.

وتزامن هذا الحراك مع تصريحات لوكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون الاقتصادية، جاكوب هيلبرغ، الذي تحدث بوضوح عن تجاوز «قيود الماضي» والدخول في مرحلة جديدة من التكامل الإقليمي، في رسالة فسّرها مراقبون على أنها إعلان غير مباشر عن إنهاء مرحلة الخلافات داخل معسكر الحلفاء، والانتقال إلى سياسة إدارة الملفات الحساسة، وفي مقدمتها اليمن، بعقلية أكثر براغماتية.

وتشير التسريبات إلى أن جولة هيلبرغ، التي شملت الرياض وأبوظبي إلى جانب الدوحة وتل أبيب، لم تقتصر على ملفات الاقتصاد والتقنية، كما أُعلن رسمياً، بل تضمنت نقاشات سياسية وأمنية عميقة حول إعادة ترتيب ساحات النفوذ، وضمان عدم خروج أي ملف إقليمي عن السيطرة في المرحلة المقبلة.

ويرى متابعون أن الحديث الأمريكي المكثف عن تكامل سلاسل التوريد وتطوير الذكاء الاصطناعي في عهد الرئيس دونالد ترامب، وبتوجيهات وزير الخارجية ماركو روبيو، يخفي خلفه توجهاً واضحاً لفرض استقرار سياسي مُدار، حتى وإن تطلب ذلك إعادة تدوير شخصيات محورية قادرة على ضبط الواقع الميداني، وعلى رأسها الزُبيدي في الجنوب.


وفي هذا السياق، لا تستبعد المصادر أن تكون أبوظبي قد قطعت شوطاً متقدماً في تسويق عودة الزُبيدي سياسياً ضمن سلة تفاهمات إقليمية أوسع، على أن يجري ذلك بتنسيق مع الرياض وغطاء أمريكي، بما يضمن الحفاظ على توازن المصالح، ومنع أي فراغ قد تستثمره أطراف أخرى في جنوب اليمن.