بعد سقوط المخا .. الحوثيون يوسّعون سيطرتهم على الساحل الغربي و يفتحون الطريق نحو باب المندب

صدى الحقيقة : خاص

شهد الساحل الغربي لليمن خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تحولًا عسكريًا كبيرًا، مع تمكن جماعة الحوثيين من السيطرة على مدينة المخا الاستراتيجية، بالتزامن مع تقدمها في عدد من المناطق الواقعة بين محافظتي الحديدة وتعز، في تطور يعيد رسم خريطة السيطرة العسكرية على الساحل المطل على البحر الأحمر.

وأكدت مصادر عسكرية حكومية يمنية لوكالة رويترز أن الحوثيين سيطروا على مدينة المخا، فيما أفادت وكالة أسوشيتد برس، نقلًا عن سكان وأطباء محليين، بدخول قوات الحوثيين المدينة وانتشارها في عدد من شوارعها، مع إغلاق الطرق والمحال التجارية ونزوح عدد من السكان جنوبًا.

المخا .. نقطة التحول الأبرز :

يمثل سقوط المخا تطورًا بالغ الأهمية في مسار المعارك على الساحل الغربي، نظرًا لموقع المدينة الاستراتيجي وقربها من مضيق باب المندب.

وتقع المخا على بعد نحو 80 كيلومترًا من باب المندب، الأمر الذي يجعل انتقال السيطرة إليها تطورًا يتجاوز حدود المعركة المحلية، خصوصًا في ظل التصعيد المتزامن في البحر الأحمر والمنطقة.

وكانت المخا طوال السنوات الماضية من أهم مناطق انتشار القوات المناوئة للحوثيين في الساحل الغربي، ولذلك فإن سقوطها يمثل خسارة ميدانية كبيرة للقوات الحكومية وحلفائها.

حيس و الخوخة .. توسع في جنوب الحديدة :

بالتزامن مع سقوط المخا، تمكن الحوثيون من توسيع نطاق سيطرتهم في جنوب محافظة الحديدة، حيث تحدثت مصادر وتقارير عن السيطرة على مديرية حيس ومواقع عسكرية مهمة في محيطها.

كما أشارت تقارير إلى تقدم الحوثيين باتجاه مناطق أخرى في جنوب الحديدة، في وقت بدأت فيه القوات المناوئة لهم إعادة ترتيب انتشارها باتجاه الجنوب.

وتظهر صور ومقاطع ميدانية تحققت منها رويترز مقاتلين حوثيين داخل مبنى مديرية أمن حيس، في مؤشر على تثبيت وجودهم في المنطقة.

معسكر خالد بن الوليد .. خسارة عسكرية مؤثرة :

ومن أبرز المواقع التي دخلت دائرة السيطرة الحوثية معسكر خالد بن الوليد، أحد أهم المواقع العسكرية في غرب محافظة تعز والساحل الغربي.

وتكمن أهمية المعسكر في موقعه الذي يربط بين مناطق غرب تعز والساحل، ما يجعل السيطرة عليه ذات تأثير مباشر على حركة القوات وخطوط الإمداد.

وتحدثت تقارير عن سيطرة الحوثيين كذلك على مناطق في غرب تعز، بينها منطقة الشقيرة، وهو ما يزيد الضغط على طرق الحركة بين تعز والساحل.

إعادة انتشار جنوب المخا :

في المقابل، بدأت القوات المناوئة للحوثيين إعادة انتشار باتجاه المناطق الجنوبية من الساحل.

ونقلت رويترز عن مصادر عسكرية أن القوات الحكومية وحلفيتها الرياض يتحركون باتجاه ذوباب، الواقعة بالقرب من باب المندب، في محاولة لإعادة تنظيم خطوط الدفاع ووقف التقدم الحوثي جنوبًا.

كما نقلت تقارير عن قيادة القوات الموجودة في الساحل الغربي أن إعادة الانتشار تأتي في إطار ترتيب القوات في مواقع أكثر أمنًا بعد المعارك الأخيرة.

ماذا عن باب المندب؟

أصبح باب المندب الآن محور الاهتمام الرئيسي في المعركة.

فبعد سقوط المخا، بات الحوثيون أقرب جغرافيًا إلى المضيق، فيما تتمركز القوات المناوئة لهم جنوبًا في اتجاه ذوباب.

وتكمن أهمية المنطقة في أن باب المندب يمثل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.

ولهذا فإن استمرار التقدم جنوبًا قد يحول المعركة من صراع على مدن ومواقع يمنية إلى أزمة ذات انعكاسات إقليمية ودولية أوسع، خصوصًا على حركة السفن والتجارة والطاقة.

البيضاء و تعز .. جبهات موازية :

وفي الوقت الذي يتركز فيه الاهتمام على الساحل الغربي، تشهد جبهات أخرى في اليمن تصعيدًا متزامنًا، بينها تعز والبيضاء ومأرب والجوف.

لكن المعطيات المتاحة حتى الآن لا تسمح بوضع التطورات في البيضاء في مستوى واحد مع سقوط المخا وحيس والتغيرات التي شهدها الساحل خلال الساعات الأخيرة.

المشهد العسكري الجديد : 

تكشف التطورات الأخيرة عن تغير واضح في اتجاه العمليات.

فبعد أن كانت المعارك موزعة على عدد من الجبهات، أصبح الساحل الغربي محورًا رئيسيًا للقتال، مع انتقال الحوثيين جنوبًا من مناطق سيطرتهم في الحديدة باتجاه حيس والمخا، في حين تحاول القوات المناوئة لهم إعادة تنظيم صفوفها جنوبًا.

ويشير هذا التطور إلى أن المعركة المقبلة قد تتركز على محور المخا – ذوباب – باب المندب، مع بقاء جبهات تعز والبيضاء وغيرها من الجبهات مفتوحة أمام احتمالات التصعيد.


لا يمكن النظر إلى سقوط المخا باعتباره مجرد خسارة لمدينة ساحلية، إذ يمثل التطور تحولًا مهمًا في ميزان السيطرة على الساحل الغربي.

فسيطرة الحوثيين على المخا، إلى جانب تقدمهم في حيس ومواقع غرب تعز، تعني أن الجماعة باتت أقرب إلى باب المندب، بينما تواجه القوات المناوئة لها تحدي إعادة بناء خطوط دفاع جديدة في جنوب الساحل.

ويبقى السؤال الأبرز خلال الساعات والأيام المقبلة : هل يتوقف التقدم الحوثي عند المخا، أم تمتد العمليات جنوبًا باتجاه ذوباب وباب المندب؟

الإجابة عن هذا السؤال ستحدد إلى حد كبير شكل المرحلة الجديدة من الحرب في الساحل الغربي، وما إذا كان سقوط المخا سيبقى تطورًا عسكريًا محدودًا، أم سيكون بداية لتغيير أوسع في خريطة السيطرة على غرب اليمن.