هل واجهت الولايات المتحدة هذه المرة خصمه لا يمكنها هزيمته طوال حياتها ؟

صدى الحقيقة : خاص

الصين ليست مجرد خصم عسكري للولايات المتحدة؛ إنها منافس شامل في الاقتصاد والتكنولوجيا والصناعة والبحرية والتجارة والفضاء والذكاء الاصطناعي والنفوذ الدبلوماسي. وهذا يجعلها مختلفة جذريًا عن الخصوم الذين واجهتهم واشنطن خلال العقود الماضية.

لماذا الصين هي الخصم الأصعب؟

1. لا تستطيع أمريكا "احتلال الصين" أو إسقاطها عسكريًا بسهولة.
الصين دولة قارية ضخمة، ذات قاعدة صناعية هائلة، وسكان يتجاوزون المليار، وقدرات نووية، وقوة صاروخية وبحرية متنامية. لذلك فإن الحرب المباشرة ستكون مختلفة تمامًا عن العراق أو أفغانستان.

2. الصين تستطيع خوض حرب طويلة اقتصاديًا وصناعيًا.
وهذه نقطة شديدة الأهمية. الحرب الحديثة ليست عدد الطائرات والصواريخ فقط، بل القدرة على إنتاجها وتعويض الخسائر. الصين تمتلك قاعدة تصنيع ضخمة، وهو ما يجعل الحرب الاستنزافية معها تحديًا كبيرًا للولايات المتحدة.

3. الصين تنافس أمريكا في المجال الذي كانت واشنطن تتفوق فيه: التكنولوجيا.
المعركة الآن تشمل أشباه الموصلات، الذكاء الاصطناعي، الاتصالات، الحوسبة، الفضاء، والأنظمة العسكرية غير المأهولة. الولايات المتحدة ما زالت متقدمة في قطاعات تكنولوجية مهمة، لكن الصين تقلص الفجوة في مجالات عديدة. 

4. الصين تمتلك أوراقًا اقتصادية لا يستطيع الأمريكي تجاهلها.
الأحداث الجارية مثال واضح: شركات صينية أوقفت أو أخّرت بعض شحنات المعادن الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة بسبب التوترات، وهذه المواد تدخل في صناعات عسكرية وتكنولوجية وطبية. 

5. والأهم أن الصين لا تحتاج إلى هزيمة أمريكا عسكريًا.


إذا اندلعت مواجهة أمريكية صينية، فليس مطلوبًا من بكين أن تصل إلى واشنطن. يكفيها أن تجعل الولايات المتحدة غير قادرة على تحقيق هدفها، خصوصًا في غرب المحيط الهادئ وتايوان.

أي أن:أمريكا قد تكون أقوى عسكريًا على المستوى العالمي، لكن الصين قد تكون قوية بما يكفي لمنع أمريكا من تحقيق نصر حاسم في محيطها الإقليمي.

وهذا فرق هائل، والأكثر خطورة على واشنطن أنها لا تواجه الصين في ساحة واحدة، إنها تواجهها في حرب استنزاف استراتيجية طويلة الأمد:

أمريكا:
التكنولوجيا المتقدمة + الدولار + التحالفات + القوة البحرية العالمية + التفوق في بعض قطاعات الذكاء الاصطناعي.

الصين:
التصنيع الضخم + سلاسل الإمداد + المعادن النادرة + سوق داخلي هائل + قوة صناعية متنامية + جيش يتطور بسرعة + نفوذ اقتصادي متزايد في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط.

ولهذا تصف مراكز بحث أمريكية المنافسة بأنها تمتد إلى العسكري والاقتصادي والتكنولوجي والدبلوماسي وحتى شكل النظام الدولي نفسه. 


واللافت أن واشنطن وبكين، رغم تصاعد المنافسة، لا تزالان تضطران إلى إبقاء قنوات تفاوض مفتوحة؛ فهما تستعدان حتى لحوار حول سلامة الذكاء الاصطناعي في سبتمبر 2026. 

الصين هي أول خصم محتمل منذ عقود تستطيع الولايات المتحدة أن تتفوق عليه في بعض المجالات، بينما تعجز في الوقت نفسه عن ضمان أنها ستنتصر عليه في الحرب الشاملة أو المنافسة الاستراتيجية طويلة المدى.

وهنا يصبح السؤال الأهم: هل تستطيع أمريكا هزيمة الصين في حرب حول تايوان، أم أن الصين بنت قوتها العسكرية تحديدًا لمنع أمريكا من الوصول إلى هذا النصر؟ وهذه مسألة تستحق تحليلًا عسكريًا مفصلًا.