تعرف على جواسيس السماء التي أعارتها روسيا لطهران

صدى الحقيقة : خاص

لم تعد الحرب الحديثة تُخاض فقط بالصواريخ والطائرات، بل باتت تُدار أيضًا من الفضاء، حيث تتحول الأقمار الصناعية إلى أدوات حاسمة في جمع المعلومات ورسم خرائط الأهداف وتوجيه الضربات بدقة عالية. وفي هذا السياق، تكشف تقارير حديثة عن دور روسي متصاعد في دعم إيران استخباراتيًا عبر تزويدها ببيانات فضائية حساسة تتعلق بالقواعد العسكرية الأمريكية والغربية في الشرق الأوسط. هذه المعطيات، إذا ثبتت صحتها، لا تعكس فقط مستوى غير مسبوق من التنسيق بين موسكو وطهران، بل تفتح أيضًا بابًا خطيرًا أمام تصعيد جديد قد يجعل الفضاء نفسه جزءًا مباشرًا من معادلة الصراع الإقليمي والدولي.

ووفق موقع Militarnyi الأوكراني، روسيا لم تعد مجرد طرف في ساحة المعركة الأوكرانية، بل تحولت إلى “عين إيران” في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

ويُقال إن موسكو تعمل بنشاط على رسم خرائط دقيقة، باستخدام أسطول من الأصول الفضائية المتقدمة، لكل شبر من المنشآت العسكرية التابعة للولايات المتحدة وحلفائها خدمة للمصالح الاستراتيجية لطهران.

وكشف تقرير نشره موقع Militarnyi أن الكرملين يدير عملية استطلاع مداري واسعة النطاق ومنظمة للغاية.

وخلال ثلاثة أيام فقط في أواخر مارس، رُصدت أقمار صناعية روسية وهي تراقب أهدافًا عالية القيمة بدقة مقلقة.

وبدأت العملية في 24 مارس، حين التقطت الأصول الفضائية الروسية صورًا للمنشأة العسكرية المشتركة الأمريكية-البريطانية في جزيرة دييغو غارسيا المعزولة في المحيط الهندي، إلى جانب مراقبة مطار الكويت الدولي وحقل برقان النفطي الكبير.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هو من كشف هذه الحملة الاستخباراتية المدارية أمام الرأي العام الدولي.

وأوضح أن عمليات المراقبة استمرت بلا توقف في الأيام التالية، مستهدفة قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، وقاعدة إنجرليك الجوية في تركيا، ومقر القيادة في العديد بقطر.

وبلهجة ساخرة وحادة، أشار زيلينسكي إلى أن قائمة الأهداف لم تتضمن أي منشأة أوكرانية واحدة، بل اقتصرت على بنى تحتية غربية حساسة أصبحت الآن في مرمى الاستخبارات الروسية تمهيدًا لتسليم بياناتها إلى إيران.

ويُشتبه بقوة في أن الفاعل الرئيسي وراء هذه العمليات هو قمر صناعي غامض من نوع رادار الفتحة الاصطناعية (SAR) يُعرف باسم “نيوترون” أو “كوسموس 2553”.

ورغم أن موسكو تزعم رسميًا أن القمر مخصص فقط لأغراض بحثية علمية واختبار تأثير الإشعاع، فإن البيانات الاستخباراتية والمشاهدات المستقلة تشير إلى واقع أكثر تهديدًا بكثير.

فقد أُطلق القمر في مطلع عام 2022 إلى مدار مرتفع للغاية يبلغ نحو 2000 كيلومتر، وصُمم عمدًا ليتمتع بمجال رؤية واسع جدًا.

ويمتلك هذا القمر القدرة على اختراق الغطاء السحابي الكثيف والعمل في ظلام الليل، لالتقاط صور عالية الدقة.

ومن خلال تزويد إيران ببيانات استهداف دقيقة، تحاول روسيا تعظيم مستوى التهديد للقوات الأمريكية، بما يؤدي إلى تشتيت الانتباه والموارد العسكرية الغربية بعيدًا عن حربها في أوكرانيا.