مجلس العموم وتحديات المرحلة القادمة

يكتسب مجلس العموم الجنوبي أهمية استثنائية كونه عقد في مرحلة فاصلة بين مرحلتين؛ مرحلة الحوار الجنوبي الجنوبي  الذي تمخض عنه تأسيس المجلس العمومي، ومرحلة اعلان خارطة الطريق للتسوية التي أعلنت عنها الولايات المتحده والتي من الواضح أنها باتت أمام طريق مسدودة .

 

 

وفي ظل المشهد المضطرب إقليمياً ودولياً  يقف الجنوبيين اليوم على أعتاب نقطة تحول إستراتيجية  وتحدي قائم ، في مواجهة خطط وسياسات قوى الاحتلال اليمني بمسمياته المختلفة ومن يقف وراءها..

 

 

استطاع المجلس الانتقالي الجنوبي منذُ تأسيسه في الرابع من مايو 2017م تحقيق نجاحات دبلوماسية وسياسية  مشهودة  على الصعيدين المحلي و الإقليمي والدولي 
ووضع قضية شعب الجنوب ضمن أولويات القضايا الخاصة باليمن على طاولة البحث والمعالجات وأمام كل المحافل الإقليمية والدولية الخاصة باليمن.

 


وإن الطريق لإنجاز هدفنا يتطلب تعزيز وحدة الجبهة الداخلية واستيعاب كل الشرائح وطبقات المجتمع الجنوبي ونخص بالذكر قوى الثورة الجنوبية ومن كان لهم الدور الأبرز في كل مراحل الثورة  .. 

 

الوحدة الوطنية الداخلية تشترط بالضرورة الاعتراف بالتعدد والتنوع وقبول الاختلاف في وجهات النظر وعدم التشدد أو التطرف في المواقف والقناعات أو الادعاء باحتكار الحقيقة أو صوابية الرأي أو الموقف الذاتي على ما دونه من مواقف وآراء ..

 

 القبول والاستمرار بالحوار الشفاف والواقعية السياسية يعني القبول برأي والمواقف التي تجمع عليه الغالبية والالتزام بها وحقوق الأقلية للأغلبية.. 

 

وعلينا  باستثناء الثوابت في المبادئ والقيم والأصول التي يبنى عليها الحوار وتشكل قاعدة للتوحد ، أن مخرجات اي حوار حول أي من القضايا لا تعتبر بالضرورة نصوص مقدسة أو جامدة بقدر ماهي توجهات وأفكار تختبر مدى صلاحيتها ومفعولها على الأرض وهي قابلة دوماً للتجديد والتطوير لتواكب المستجدات والأحداث بما فيها تلك التي لم تظهر مؤشراتها أثناء فترة الحوار وقد تفرض نفسها على العملية السياسية بشكل طارئ .. 

 

الحوار يعني حشد وتوحيد كل طاقات المجتمع لتحقيق الأهداف المرجوة  واكتساب العملية السياسية  بشقيها الداخلي والخارجي  المزيد من القوة والديناميكية والمرونة في المناورات السياسية  لتحقيق الأهداف المرجوة التكتيكية المرحلية والإستراتيجية بعيدة المدى نحو المزيد من العمل الجنوبي المشترك ،والسير قدماً من أجل الوصول لمشروع وطني  يتواكب مع شعارات واهداف الثورة، ويسهم في عملية البناء الوطني، وبناء مؤسسات الدولة الجنوبية.

 

 

اختاروا من هو فوق مستوى الشبهات في الالتزام بالسيادة والثوابت الوطنية وتغليب المصلحة الوطنية ثم مصلحة ارادته فوق كل اعتبار شخصي أو فئوي، واجعلوا من السياسة تفانيا في خدمة الوطن والشعب وتنافس في الإنجازات وليس باستعراض ألقاب الزعامة الوهمية، فعندما تكون المسؤولية تكليف كلما كان المجتمع يقضا وقويا .

 

 

الحوار بنسبة الانتقالي ليس مجرد غاية فقط ولكنه أيضاً وسيلة واداء ونهج وخيار عملي وأفضل وأقصر  السبل  للنجاح وتحقيق الأهداف بأقل تكلفة  ومن دون ارتدادت أو هزات اجتماعية أو سياسية سلبية، لكن الحوار لا يتحقق لذاته فالحوار يحتاج الا طرف أو أكثر من طرف تتحاور مع بعضها  وتؤمن بقضية الحوار ومبادئه وشروط نجاحه .. 

 

اليوم كما هو بالأمس كانت وستظل ذهنية ويد الانتقالي مفتوحة وممدودة للحوار الوطني لأي طرف كان .فهل هناك أطراف صادقة قادرة على أن تتطور بفكرها وموقفها وفعلها  نحو الحوار بعيداً عن القناعات المسبقة والجامدة وبعيداً عن المصالح والحسابات ما دون الوطنية   .

مقالات الكاتب