الانقسام الجنوبي .. الهدية الأكبر لأعداء الجنوب

ما يجري اليوم على الساحة الجنوبية يمثل، في نظر كثير من المراقبين، أحد أكبر التحديات التي تواجه القضية الجنوبية، حيث نجحت القوى المناهضة لتطلعات الجنوب في تحقيق هدف لطالما سعت إليه، وهو إحداث انقسام داخل الصف الجنوبي وإشغال الجنوبيين بصراعاتهم البينية بدلاً من توحيد جهودهم نحو القضايا المصيرية التي تهم المواطن ومستقبل الجنوب.

وبعد أن تحقق هذا الانقسام، يبدو أن خصوم الجنوب لم يعودوا بحاجة إلى بذل الكثير من الجهد، فقد أصبح الجنوبيون أنفسهم يخوضون معارك سياسية وإعلامية فيما بينهم، بينما يكتفي الآخرون بالمراقبة من بعيد، مستفيدين من حالة التنازع والتشظي التي تضعف الموقف الجنوبي أمام المحيطين الإقليمي والدولي.

والأخطر من ذلك أن استمرار هذا الصراع يفتح الباب أمام استدعاء ملفات الماضي والخلافات التاريخية وإعادة إنتاجها في الحاضر، بما يعزز لدى بعض الأطراف الخارجية صورة سلبية مفادها أن الجنوبيين غير قادرين على إدارة خلافاتهم أو بناء شراكة سياسية مستقرة، وهو ما قد يُستغل للتشكيك في قدرتهم على قيادة دولة أو إدارة مشروع سياسي جامع.

ومن وجهة نظري، فإن الحكمة تقتضي في هذه المرحلة أن يُقدِّم الجميع مصلحة الجنوب على المصالح الشخصية، وأن يتحلى أحد الأطراف على الأقل بالشجاعة السياسية الكافية لتهدئة المشهد وفتح المجال أمام الطرف الآخر ليقدم ما لديه من رؤى وبرامج وخدمات للناس.

فالتنافس الحقيقي يجب أن يكون في خدمة المواطن وتحسين أوضاعه، لا في تبادل الاتهامات وإضعاف الجبهة الداخلية.

وفي النهاية، يبقى الشارع الجنوبي هو الحكم الحقيقي بين الجميع، فهو القادر على تقييم الأداء والتمييز بين من يعمل لمصلحة الجنوب ومن يوظف الخلافات لتحقيق مكاسب ضيقة.

أما استمرار الانقسام والصراع، فلن يحقق سوى مكاسب لأعداء الجنوب وخسائر للجميع دون استثناء.

مقالات الكاتب