عيد العمال.. أيدي تبني وسط الركام وإرادة لا تعرف المستحيل

​في الأول من مايو من كل عام تتوقف عقارب الساعة  تكريماً لتلك السواعد التي لم تتوقف يوماً عن الدوران لكن عيد العمال هذا العام ليس مجرد احتفالية بروتوكولية أو عطلة رسمية بل هو وقفة إجلال لصمود الإنسان في وجه أقسى الظروف التي تمر بها منطقتنا والعالم  . 
​العمل تحت وطأة التحديات
​إن القيمة الحقيقية للعمل لا تظهر في أوقات الاستقرار والرفاهية فحسب بل تتجلى في أبهى صورها عندما يستمر المزارع في حرث أرضه رغم شح الإمكانيات  وعندما يصر الصانع على تشغيل ماكينته رغم الأزمات الاقتصادية وعندما يبدع الموظف والمهني في إيجاد حلول من قلب العدم 
​هؤلاء هم ابطال الظل الذين يثبتون أن الإرادة هي القوة الوحيدة التي لا يمكن كسرها ففي الوقت الذي قد تبدو فيه الآفاق مغلقة تفتح سواعد العمال أبواباً جديدة للأمل محولين التحديات إلى جسور للعبور  . 
​ما وراء لقمة العيش
​عيد العمال هو تذكير بأن العمل ليس مجرد وسيلة لتأمين القوت  بل هو صون للكرامة الإنسانية ومشاركة في معركة البقاء إن كل قطرة عرق تسقط في ميدان العمل هي بمثابة رسالة للعالم بأننا هنا باقون وأن الحياة تستحق أن تُعاش وتُبنى مهما بلغت التضحيات  . 
​إن المجد لا يُصنع بالكلمات بل يكتبه أولئك الذين يتركون بصمات أصابعهم على وجه الحجر  وفي ثنايا الأرض وفوق شاشات الحواسيب مؤمنين بأن الغد يُصنع اليوم
​تحية مستحقة
​إلى كل عامل وعاملة إلى أصحاب المهن الحرة إلى الكوادر الطبية والتعليمية وإلى كل من يحمل معوله أو قلمه بصدق
​شكراً لأنكم الركن الشديد الذي نستند إليه
​شكراً لأنكم لم تسمحوا لليأس أن يتسلل إلى ورشكم ومكاتبكم
​شكراً لأنكم المعنى الحقيقي للاستمرارية

ونذكر ان هذا اليوم جاء  تخليداً لنضالات الحركة العمالية في شيكاغو عام 1886 حين طالب العمال بتحديد ساعات العمل بثماني ساعات، ودفع كثيرون حياتهم ثمناً لذلك المطلب العادل ومنذ ذلك الحين صار الأول من مايو رمزاً للكرامة والعدالة وحق الإنسان في عمل لائق وأجر منصف  .
​واخيرا
ليكن هذا اليوم انطلاقة جديدة ليس للاحتفال بما مضى فحسب بل لتجديد العهد بأن العمل هو طريقنا الوحيد للنهوض من وسط الركام  . فالدول لا تُبنى بالأماني  بل بجهد المخلصين الذين يقدسون العمل ويؤمنون بأن الفجر لا بد أن يبزغ من بين أنامل الشقيين
​كل عام وأنتم بخير وكل عام وسواعدكم هي الأمل.

مقالات الكاتب