الحوار الجنوبي لا يكتمل دون المرأة
أحلام سلام
مع اقتراب انعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي – الجنوبي في الرياض، تتجه الأنظار إلى طبيعة المشاورات واللقاءا...
مع اقتراب انعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي – الجنوبي في الرياض، تتجه الأنظار إلى طبيعة المشاورات واللقاءات التحضيرية التي تسبق هذا الاستحقاق السياسي المهم. غير أن ما يثير الاستغراب هو غياب اللقاءات التشاورية مع المرأة الجنوبية، في الوقت الذي تُعقد فيه اجتماعات متواصلة مع القيادات والشخصيات الرجالية للاستماع إلى آرائهم ومناقشة تصوراتهم بشأن مستقبل الحوار.
إن المرأة الجنوبية لم تكن يومًا بعيدة عن الشأن الوطني، بل كانت حاضرة في مختلف المحطات السياسية والاجتماعية، وأسهمت في النضال، والعمل المجتمعي، والإعلام، والحقوق، وكانت شريكًا فاعلًا في مؤتمر الحوار الوطني، وقدمت رؤى وأفكارًا عكست تطلعات شريحة واسعة من المجتمع. ومن هنا، فإن تجاهلها في أي مشاورات تمهيدية يبعث برسالة لا تنسجم مع مبدأ الشراكة الذي يُفترض أن يقوم عليه أي حوار يسعى إلى بناء توافق حقيقي.
إن نجاح أي حوار لا يقاس بعدد الحاضرين فقط، وإنما بمدى تمثيله لمختلف فئات المجتمع. فالحوار الذي يستمع إلى الرجال وحدهم، مهما كانت مكانتهم، يظل ناقصًا إذا غاب عنه صوت المرأة، التي تمثل نصف المجتمع، وتحمل رؤى وتجارب مختلفة لا تقل أهمية عن غيرها.
وليس المطلوب أن يكون إشراك المرأة مجرد استكمال لصورة شكلية أو استجابة لحصص تمثيلية، بل أن تكون شريكًا حقيقيًا في المشاورات وصناعة الرؤية، وأن تُدعى القيادات النسوية والإعلاميات والأكاديميات والناشطات للاستماع إلى آرائهن، كما يُستدعى الرجال، لأن القضايا الوطنية لا تخص جنسًا دون آخر، وإنما تمس الجميع.
إن المرحلة الراهنة تتطلب توسيع دائرة المشاركة، وإعطاء الجميع فرصة متكافئة للإسهام في رسم مستقبل الجنوب. فالحوار الذي ينطلق من الشمولية والتمثيل الحقيقي تكون فرص نجاحه أكبر، أما إقصاء أي مكون فاعل، وفي مقدمته المرأة، فإنه يترك فراغًا يصعب تجاوزه لاحقًا.
إننا نأمل أن تعيد الجهات المنظمة النظر في آلية المشاورات، وأن تمنح المرأة الجنوبية المساحة التي تستحقها، ليس من باب المجاملة، وإنما إيمانًا بدورها وكفاءتها وحقها الأصيل في المشاركة. فالحوار الجنوبي الذي يطمح إلى صناعة المستقبل لا ينبغي أن يُبنى بنصف الرؤية، بل بكل الأصوات الوطنية، رجالًا ونساءً، لأن الشراكة الحقيقية هي أساس أي نجاح، وأي حوار لا يسمع صوت المرأة يظل حوارًا ينقصه أحد أهم شركاء الوطن.