حين ينهض الشعب .. تسقط رهانات الإلغاء
يحي أحمد
في الخطاب الذي تم تأجيله عدة مرات وأُلقي يوم أمس عقب المليونية الجماهيرية المؤيدة للانتقالي وللقائد...
في الخطاب الذي تم تأجيله عدة مرات وأُلقي يوم أمس عقب المليونية الجماهيرية المؤيدة للانتقالي وللقائد عيدروس، لم يذكر العليمي قضية البيان الذي تلاه عبدالرحمن جلال شاهر الصبيحي - أمين عام الأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس ، وهو البيان الذي لم يسقط من لسانه أو ذكره في كل أحاديثه مع كل من يلتقي بهم أو يقابلهم وبذات الدبلوماسيين والوفود الأجنبية لسبب واضح وجلي، وهو ما جاء في بيان الهيئات القيادية للمجلس الانتقالي "الجمعية العمومية، مجلس المستشارين، والأمانة العامة"، والسبب الآخر هو الحشد المليوني والبيان الصادر عن هذا الحشد التي أكدت ليس فقط عدم شرعية البيان الذي ذاع من الرياض التي تم تحت الإشراف والإكراه.
ردة الفعل من قبل قيادة وقواعد المجلس الانتقالي في الداخل التي عبرت عن ذاتها في هذه المليونية أوصلت رسالة أولاً إلى القيادة السياسية في المملكة وإلى الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي، أكدت هذه الرسالة أن المجلس الانتقالي حامل سياسي للقضية الجنوبية وكممثل للغالبية العظمى لشعب الجنوب أكبر من أن يتم إلغاؤه وحله وفق إرادة سياسية خارجية، فهو عنوان سياسي بارز للقضية الجنوبية، وهذه القضية هي مشروع نضالي تحرري تعود بدايته إلى حرب 94م التي دفنت الوحدة واستبدلتها بالاحتلال .. والذي قدم فيها الشعب الجنوبي قوافل من التضحيات في ميادين النضال السلمي وفي ساحات المعارك،واضحة تشكل وعي وتفكير وسلوك ومواقف الشعب الجنوبي التواق للحرية واستعادة الدولة والعيش بكرامة.
المجلس الانتقالي ككيان وحامل القضية الجنوبية يمكن تطويقه سياسياً أو دبلوماسياً وقصفه بطيران وإرهاب قيادته أو تبجيل بعضها وشراء بعض المواقف الأخرى ومطاردة وملاحقة ومحاكمة الرموز القيادية والنضالية، كما يمكن أيضاً تشويه سمعته وتاريخه وقياداته وأدواره النضالية وأهميتها عبر الحملات الإعلامية المنظمة التي تقودها مؤسسات إعلامية واستخباراتية وحزبية ضخمة وكبيرة ومتعددة وسائلها وآلياتها التي تقودها جيوش من الخبراء والمختصين في الحروب النفسية والإرهاب الفكري والدعاية والتضليل. قد تؤثر هذه الأنواع من الحروب الناعمة المسنودة بآلات القمع الأمنية والحرب الخشنة والقصف المفرط للطيران والحصار الاقتصادي والمالي الذي تفرضه السعودية على المجلس.
لا ننكر أن كل هذه الوسائل قد تؤثر سلباً على أداء المجلس الانتقالي ونفوذه على الساحة الدولية والإقليمية وتضعف من قدراته وبنيته المؤسسية، لكنها لا تستطيع اقتلاعه من جذوره الاجتماعية ولا تستطيع انتزاعه كفكرة وطنية تحررية عن الحق والحرية وتقرير المصير. فهذه الأفكار ظلت عبر مراحل التاريخ المختلفة خارج السيطرة والاحتواء القسري أو الناعم من قبل أي جهة مهما كانت قوتها، لسبب بسيط أن هذه القوة مهما كانت وحشيتها في القتل والإرهاب الفكري والعسكري ومهما كان دهاؤها ونفوذها إلا أنها أعجز من أن تحاصر الفكرة، لا سيما عندما تتعلق بالحق وبالحرية وبالحاجة إلى الحياة الكريمة والأمن والاستقرار. فكل هذه المفردات ظلت على الدوام تشكل العناصر الأولية والبنية الأساسية لإرادة الشعوب وثباتها وصمودها الذي لا يقهر.
هذا ما كشف عنه الشعب الجنوبي في هذه اللحظات العصيبة التي ظن فيها الآخر بأنه قد نجح في هزيمة هذا الشعب وكسر إرادته وروحه المعنوية عسكرياً بتدمير قواته العسكرية المادية والبشرية أو سياسياً من خلال ممارسة الإرهاب على قيادته في الرياض ومن خلال البث الإرهابي الإعلامي والتضليل والغسيل الفكري الذي تمارسه قنواتهم الإعلامية وعلى مدار الساعة وعبر شبكات التواصل الاجتماعي ففي الوقت الذي كان فيه أعداء القضية الجنوبية وممثلها المجلس الانتقالي يعيشون نشوتهم بالانتصار ضنن منهم بأنهم قدتمكنو من كسر إرادة الشعب الجنوبي، نهض هذا الشعب من تحت ركام الدمار ليفيق من صدمته النفسية والسياسية والمعنوية، لينهض كالعنقاء في وجه الهزيمة، ليكشف مجدداً عن أصالة معدنه وثبات مواقفه وقدرته على التضحية واستماتته في الدفاع عن الحق وعن وجوده ومصيره ومستقبله الذي اختزله في كلمتين: الحرية والكرامة واستعادة الدولة كخيار لا بديل عنه سوى النضال إلى أن تتحقق هذه الأهداف.